الشيخ عزيز الله عطاردي
112
مسند الإمام الباقر ( ع )
رءوسكم إلى السماء وقولوا : ربّنا ظلمنا أنفسنا وكذبنا نبيّك ، وتبنا إليك من ذنوبنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين المعذبين ، فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ، ثم لا تملّوا من البكاء والصراخ والتضرّع إلى اللّه والتوبة إليه حتّى توارى الشمس بالحجاب ، أو يكشف اللّه عنكم العذاب قبل ذلك . فأجمع رأى القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل ، فلمّا كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل فلمّا طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف وهدير ، فلما رأوها عجّوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى اللّه وتابوا إليه واستغفروه . صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها وعجت سخال البهائم تطلب الثدي وعجّت الأنعام تطلب الرعى فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان ضجيجهم وصراخهم ويدعوان اللّه عليهم بتغليظ العذاب عليهم وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعوا اللّه بكشف العذاب عنهم . فلمّا أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الربّ تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعائهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم وأوحى اللّه إلى إسرافيل عليه السّلام أن اهبط إلى قوم يونس فإنّهم قد عجّوا إلى البكاء والتضرّع وتابوا إلىّ واستغفروني فرحمتهم وتبت عليهم ، وأنا اللّه التواب الرحيم أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم ، وأنا اللّه أحق من وفى بعهده وقد أنزلته عليهم ولم يكن اشترط يونس حين سألني ان أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم فأهبط إليهم فأصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي .