الشيخ عزيز الله عطاردي
108
مسند الإمام الباقر ( ع )
31 - عنه عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين عليه السّلام قال : حدّثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ جبرئيل عليه السّلام ، حدثه أنّ يونس بن متى عليه السّلام ، بعثه اللّه إلى قومه وهو ابن ثلثين سنة ، وكان رجلا يعتريه الحدّة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو قار النبوة وأعلامها وأنه يفسخ تحتها كما ينفسخ الجذع تحت حمله وأنه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان باللّه والتصديق به ، واتّباعه ثلثا وثلثين سنة فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلّا رجلان اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا . كان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس ابن متى ، من قبل أن يبعثه اللّه بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة ، وليس له علم ولا حكم وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها ، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته . فلمّا رأى يونس أنّ قومه لا يجيبونه ، ولا يؤمنون أضجر وعرف من نفسه قلة الصبر فشكى بذلك إلى ربه وكان فيما يشكى أن قال : يا ربّ إنك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان بك ، والتصديق برسالاتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلثا وثلثين سنة فكذّبونى ولم يؤمنوا بي وجحدوا نبوتي واستخفّوا برسالاتي وقد تواعدوني وخفت أن يقتلوني فأنزل عليهم بذلك فإنهم قوم لا يؤمنون . قال : فأوحى اللّه إلى يونس أنّ فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير ، والمرأة الضعيفة ، والمستضعف المهين وأنا الحكم العدل ، سبقت رحمتي غضبى ، لا أعذّب الصغار بذنوب الكبار ، من قومك ، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي ، وفي عيلتي أحبّ أن أتأنّاهم وأرفق بهم وأنتظر توبتهم وإنما بعثتك