العلامة المجلسي
80
بحار الأنوار
أو ذباب ما سقى الكافر منها شربة من ماء . يا أبا ذر الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا من ابتغى به وجه الله ، وما من شئ أبغض إلى الله تعالى من الدنيا ، خلقها ثم عرضها فلم ينظر إليها ولا ينظر إليها حتى تقوم الساعة ، وما من شئ أحب إلى الله تعالى من الايمان به وترك ما أمر بتركه . يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى أخي عيسى عليه السلام : يا عيسى لا تحب الدنيا فاني لست أحبها وأحب الآخرة فإنما هي دار المعاد . يا أبا ذر إن جبرئيل أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال لي : يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك من حظك عند ربك فقلت : يا حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها ، إذا شبعت شكرت ربي وإذا جعت سألته . يا أبا ذر إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا فقهه في الدين وزهده في الدنيا وبصره بعيوب نفسه . يا أبا ذر ما زهد عبد في الدنيا إلا أنبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ويبصره عيوب الدنيا وداءها ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام . يا أبا ذر إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا فاستمع منه فإنه يلقى الحكمة فقلت : يا رسول الله من أزهد الناس ؟ قال : من لم ينس المقابر والبلى ، وترك فضل زينة الدنيا ، وآثر ما يبقى على ما يفنى ، ولم يعد غدا من أيامه ، وعد نفسه في الموتى . يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى لم يوح إلي أن أجمع المال ولكن أوحى إلي أن " سبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " . يا أبا ذر إني ألبس الغليظ ، وأجلس على الأرض ، وألعق أصابعي ، وأركب الحمار بغير سرج ، وأردف خلفي ، فمن رغب عن سنتي فليس مني . يا أبا ذر حب المال والشرف أذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زرب