العلامة المجلسي
76
بحار الأنوار
بما اشتغلت به ( 1 ) . يا أبا ذر كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك . يا أبا ذر هل ينتظر أحد إلا غنى مطغيا ، أو فقرا منسيا ، أو مرضا مفسدا ، أو هرما مفندا ( 2 ) أو موتا مجهزا ، أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر ، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر . يا أبا ذر إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه ، ومن طلب علما ليصرف به وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنة . يا أبا ذر من ابتغى العلم ليخدع به الناس لم يجد ريح الجنة . يا أبا ذر إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل : لا أعلمه تنج من تبعته ، ولا تفت بما لا علم لك به تنج من عذاب الله يوم القيامة . يا أبا ذر يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون : ما أدخلكم النار وقد دخلنا الجنة لفضل تأديبكم وتعليمكم ؟ فيقولون : إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله . يا أبا ذر إن حقوق الله جل ثناؤه أعظم من أن يقوم بها العباد وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد ، ولكن أمسوا وأصبحوا تائبين . يا أبا ذر إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة ، ومن يزرع خيرا يوشك أن يحصد خيرا ، ومن يزرع شرا يوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع مثل ما زرع . يا أبا ذر لا يسبق بطئ بحظه ، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ، ومن أعطى خيرا
--> ( 1 ) يعنى واظب نفسك أن لا يدركك الموت حين غفلتك واشتغالك بالدنيا فلا تتمكن من الإقالة والرجعة ووارثك لا يحمدك بما تركت له . ولا يقبل الله العذر منك باشتغالك بأمور الدنيا . ( 2 ) يقال : فند من باب - علم - خرف وضعف عقله ، وفى المصدر " مقعدا " ، وقوله " مجهزا " أجهز على الجريح شد عليه وأتم قتله ، وجهز الميت أعد ما يلزمه .