العلامة المجلسي
61
بحار الأنوار
وفقر متعجلة ، وفيه حساب طويل يوم القيامة . يا أبا ذر تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، ويسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك . يا أبا ذر لا تسأل بكفك ، فان أتاك شئ فاقبله . ثم قال لأصحابه : ألا أخبركم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء العيب . 4 - تحف العقول ( 1 ) : وصيته صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام : يا علي إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله ، ولا تحمد أحدا بما آتاك الله ، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك الله ، فان الرزق لا يجره حرص حريص ولا تصرفه كراهة كاره ، إن الله بحكمه وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضى ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط . يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ( 2 ) ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة ( 3 ) أحسن من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا عبادة كالتفكر . يا علي آفة الحديث الكذب على الله وآفة العلم النسيان ، وآفة العبادة الفترة ( 4 ) وآفة السماحة المن ( 5 ) وآفة الشجاعة البغي ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر . يا علي عليك بالصدق ، ولا تخرج من فيك كذبة أبدا ، ولا تجترين على خيانة أبدا ، والخوف من الله كأنك تراه ، وابذل مالك ونفسك دون دينك ، وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها ، وعليك بمساوي الأخلاق فاجتنبها .
--> ( 1 ) تحف العقول ص 6 . ( 2 ) الاعود : الأنفع . ( 3 ) المظاهرة : المعاونة . ( 4 ) الفترة : الضعف وانكسار . ( 5 ) السماحة : الجود .