العلامة المجلسي
440
بحار الأنوار
المضجع ، وضمكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو قد تناهت الأمور ، وبعثرت القبور ( 1 ) وحصل ما في الصدور ، ووقعتم للتحصيل ( 2 ) بين يدي الملك الجليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب ، وهتكت منكم الحجب والأستار ، وظهرت منكم الغيوب والاسرار ، هنالك تجزى كل نفس بما كسبت إن الله يقول : " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " . اغتنموا أيام الصحة قبل السقم ، والشيبة قبل الهرم ، وبادروا التوبة قبل الندم ، ولا يحملنكم المهلة على طول الغفلة ، فان الأجل يهدم الامل ، والأيام موكلة بنقص المدة ، وتفريق الأحبة ، فبادروا رحمكم الله بالتوبة قبل حضور النوبة ، وبرزوا للغيبة التي لا ينتظر معها الاوبة ( 3 ) واستعينوا على بعد المسافة بطول المخافة ، فكم من غافل وثق لغفلته ، وتعلل بمهلته ، فأمل بعيدا وبنى مشيدا ، فنقص بقرب أجله بعد أمله ، فاجأته منيته بانقطاع أمنيته ، فصار بعد العز والمنعة والشرف والرفعة مرتهنا بموبقات عمله ( 4 ) قد غاب فما يرجع ، وندم فما انتفع ، وشقي بما جمع في يومه وسعد به غيره في غده ، وبقي مرتهنا بكسب يده ذاهلا عن أهله وولده ، لا يغني عنه ما ترك فتيلا ( 5 ) ولا يجد إلى مناص سبيلا . فعلى م عباد الله التعرج والدلج ( 6 ) وإلى أين المفر والمهرب ؟ وهذا الموت
--> ( 1 ) أي بلغكم إلى النهاية ووصلتم إلى منتهى تلك الأحوال وهو البعث والنشور . وبعثر الرجل متاعه إذا فرقه وبدده وبعثرت القبور أي قلب ثراها وأخرج موتاها . ( 2 ) في مطالب السؤول " ووقفتم للتحصيل " . ( 3 ) الاوبة : الرجوع . ( 4 ) الموبقات : المهلكات . ( 5 ) الفتيل : الخيط في شق النبات . أي لا يغنى عنه شيئا بقدر الفتيل . والمناص : الخلاص . ( 6 ) التعرج : الصعود ، والدلج : السفر بالليل .