العلامة المجلسي
438
بحار الأنوار
[ ومقبوضون احتضارا ] ومضمنون أجداثا ، وكاينون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ومدينون ، [ جزاء ومميزون ] حسابا ( 1 ) فرحم الله عبدا اقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وعبر فاعتبر ، وحذر فازدجر ، فأجاب فأناب ( 2 ) وراجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، فباحث طلبا ، ونجا هربا ، فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وتأهب للمعاد ( 3 ) واستظهر بالزاد ليوم رحيله ووجه مسيله ( 4 ) وحال حاجته ، وموطن فاقته ، تقدم أمامه لدار مقامه . فمهدوا لأنفسكم في سلامة الأبدان ، فهل ينتظر أهل غضارة الشاب إلا جواني الهرم ؟ وأهل بضاضة الصحة إلا نوازل السقم ( 5 ) وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء ؟ واقتراب الفوت ، ودنو الموت ، وازوف الانتقال ، وإشفاء الزوال ، وحفي الأنين ورشح الجبين ، وامتداد العرنين ، وعلز القلق ، وفيض الرمق ، وألم المضض وغصص الجرض ( 6 ) .
--> ( 1 ) والاحتضار : الحضور والمراد حضور الموت أو حضور الملائكة الموكلين بقبض الأرواح ، والأجداث . جمع جدث - بفتحتين وهو القبر . ومضمنون أي مجعولون في ضمنها . والرفات : الحطام . ( 2 ) اقترف : اكتسب . والوجل : خاف . وبادر : سارع . والإنابة : الرجوع إلى الله باصلاح العمل . ( 3 ) التأهب : التهيؤ والاستعداد . " استظهر بالزاد " أي حمل زادا حمله ظهر راحلته إلى الآخرة . أو حفظ زاده واستعان به . ( 4 ) في النهج " ووجه سبيله " . ( 5 ) البضاضة . رقة اللون . والحوانى : جمع حانية وهي العلة التي تحت الظهر وغيره ، والغضارة : النعمة والسعة والخصب . والنوازل جمع النازلة وهي الداهية والشديدة من شدائد الدهر . والأونة جمع أوان وهو الوقت . والانتظار في المواضع عبارة عن الانتهاء وكون اللواحق غايات للسوابق . وقد تقدمت هذه الجمل سابقا . ( 6 ) الازوف : القرب . أشفى اشفاء عليه أشرف وأشفى المريض على الموت أي قاربه . والأنين : التأوه . وحفى الأنين أي كثرة التأوه . والعرنين : الانف أو ما صلب منه . والعلز قلق وخفة وهلع يصيب المريض والمحتضر . والفيض : الموت . والرمق بقية الحياة . والمضض - محركة - : وجع المصيبة ، وبلوغ الهم والحزن من القلب . والغصص جمع غصة . والجرض : الريق ، جرض بريقه كفرح ابتلعه بالجهد على هم وحزن .