العلامة المجلسي
430
بحار الأنوار
تغترون ؟ وإنما حظ أحدكم من الأرض ، ذات الطول والعرض ، قيد قده ( 1 ) متعفرا على خده . الان عباد الله والخناق مهمل ( 2 ) والروح مرسل في فينة الارشاد ( 3 ) وراحة الأجساد ، ومهل البقية ، وانف المشية ، وإنظار التوبة ، وانفساح الحوبة ( 4 ) قبل الضنك والمضيق ، والروع والزهوق ، وقبل قدوم الغائب المنتظر ( 5 ) وأخذ العزيز المقتدر . 44 - ومن خطبة له عليه السلام : فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع ، واعتبروا بالاي السواطع ، وازدجروا بالنذر البوالغ ( 6 ) وانتفعوا بالذكر والمواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنية وانقطعت عنكم علائق الأمنية ، ودهمتكم مفظعات الأمور ( 7 ) والسياقة إلى الورد المورود ( 8 ) وكل نفس معها سائق وشهيد ، وسائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها . 45 - ومن خطبة له عليه السلام : هل يحس به أحد إذا دخل منزلا ؟ أم هل يراه
--> ( 1 ) " قيد قده " - بكسر القاف وفتحها من الثاني - : مقدار طوله ، يريد مضجعه من القبر . ( 2 ) الخناق - بكسر الخاء المعجمة - : الحبل يخنق به والمراد الموت أو أسبابه . ( 3 ) " فينة الارشاد " بفتح الفاء وتقديم الياء على النون : الساعة والحين . ويمكن أن يقرء " فينة الارتياد " يعنى الطلب . ( 4 ) والأنف بضمتين المستأنف يعنى لو أردتم استيناف المشيئة لأمكنكم . والحوبة : الحاجة ، وانفساح الحوبة : سعة وقت الحاجة أي العمل الذي يحتاج إليه العبد . ( 5 ) الروع : الخوف . والزهوق : الاضمحلال . والمراد بالغائب المنتظر : الموت . ( 6 ) الآي : جمع آية وهي الدليل . والسواطع : الظاهرة الدلالة . والبوالغ : جمع البالغة غاية البيان لكشف عواقب التفريط . والنذر جمع النذير بمعنى الانذار أو المخوف . ( 7 ) المنية : الموت . وفظع الامر إذا اشتد . ( 8 ) الورد - بالكسر - الأصل فيه : الماء يورد للرى والمراد به الموت أو المحشر ولعل الوصف بالمورود للدلالة على أنه لابد من ورده .