العلامة المجلسي

422

بحار الأنوار

وقال عليه السلام : أشكر الناس أقنعهم ، وأكفر هم للنعم أجشعهم ( 1 ) . في أمثال ( 2 ) هذا الكلام المفيد للحكمة ، وفصل الخطاب لم نستوف ما جاء في معناه عنه لئلا ينتشر به الخطاب ويطول الكتاب ، وفيما أثبتناه منه مقنع لذوي الألباب . 41 - مجالس المفيد ( 3 ) : عن محمد بن الحسين المقري ، عن علي بن الحسين الصيدلاني ، عن أحمد بن محمد مولى بني هاشم ، عن أبي نصر المخزومي ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال : لما قدم علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام البصرة مر بي وأنا أتوضأ فقال : يا غلام أحسن وضوءك يحسن الله إليك . ثم جازني فأقبلت أقفوا أثره فحانت منه التفاتة فنظر إلي فقال : يا غلام ألك إلي حاجة ؟ قلت : نعم علمني كلاما ينفعني الله به فقال يا غلام من صدق الله نجى ، ومن أشفق على دينه سلم من الردى . ومن زهد في الدنيا قرت عينه بما يرى من ثواب الله عز وجل . ألا أزيدك يا غلام ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين قال : من كن فيه ثلاث خصال سلمت له الدنيا والآخرة : من أمر بالمعروف وائتمر به ، ونهى عن المنكر وانتهى عنه ، وحافظ على حدود الله ، يا غلام أيسرك أن تلقى الله يوم القيامة وهو عنك راض ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين : قال كن في الدنيا زاهدا وفي الآخرة راغبا ، وعليك بالصدق في جميع أمورك فان الله تعبدك وجميع خلقه بالصدق ( 4 ) ثم مشى حتى دخل سوق البصرة فنظر إلى الناس يبيعون ويشترون فبكى بكاء شديدا ثم قال : يا عبيد الدنيا وعمال أهلها إذا كنتم بالنهار تحلفون ، وبالليل في فراشكم تنامون ، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى تجهزون الزاد ( 5 ) وتفكرون في المعاد ؟ ! فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إنه لابد لنا من المعاش فكيف نصنع ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن طلب المعاش من حله لا يشغل عن عمل الآخرة فان قلت لابد

--> ( 1 ) أي أشدهم حرصا . ( 2 ) تتمة كلام المفيد ( ره ) وذكرها هنا غير مناسب إنما يناسب كتاب الارشاد . ( 3 ) مجالس المفيد ص 69 . ( 4 ) تعبده أي دعاه للطاعة أو اتخذه عبدا له . ( 5 ) في المصدر " تحرزون الزاد " .