العلامة المجلسي

416

بحار الأنوار

يا كميل اللسان ينزح القلب ( 1 ) والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذي قلبك وجسمك فإن لم يكن حلالا لم يقبل الله تسبيحك ولا شكرك . يا كميل إفهم واعلم أنا لا نرخص في ترك أداء الأمانة لاحد من الخلق ، فمن روى عني في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب ، أقسم لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا : يا أبا الحسن أد [ اء ] الأمانة إلى البر والفاجر فيما جل وقل حتى الخيط والمخيط . يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل ولا نفل إلا من إمام فاضل ( 2 ) . يا كميل لو لم يظهر نبي وكان في الأرض مؤمن تقي لكان في دعائه إلى الله مخطئا أو مصيبا ، بل والله مخطئا حتى ينصبه الله لذلك ويؤهله له . يا كميل الدين لله فلا يقبل الله من أحد القيام به إلا رسولا أو نبيا أو وصيا . يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة وليس بعد ذلك إلا موالين متبعين أو عامهين مبتدعين ، إنما يتقبل الله من المتقين ( 3 ) . يا كميل إن الله كريم حليم عظيم رحيم دلنا على أخلاقه وأمرنا بالأخذ بها وحمل الناس عليها ، فقد أديناها غير متخلفين وأرسلناها غير منافقين وصدقناها غير مكذبين وقبلناها غير مرتابين . يا كميل لست والله متملقا حتى أطاع ولا ممنيا ( 4 ) حتى لا اعصى ، ولا مائرا ( 5 ) لطعام الاعراب حتى أنحل ( 6 ) إمرة المؤمنين وادعى بها .

--> ( 1 ) في المصباح نزحت البئر من باب نفع نزوحا استقيت ماءها كله . وفى بعض بالنسخ وبشارة المصطفى " يبوح من القلب " . ( 2 ) النفل - محركة - الغنيمة ( 3 ) أي ما يقوم به النبي والرسول والامام . وعمه أي تحير في طريقه . وفى بعض النسخ " ضالين مبتدعين " . وفى بشارة المصطفى " الا متولين ومتغلبين وضالين ومعتدين " . ( 4 ) في بشارة المصطفى " ممنا " . ( 5 ) مايره أتى بالميرة وهي الطعام الذي يدخر . ( 6 ) أنحل فلانا شيئا : أعطاه إياه وخصه به . وفى بشارة المصطفى " حتى انتحل " .