العلامة المجلسي

408

بحار الأنوار

في صدق . ولا قوة إلا بالله . قولوا ما قيل لكم وسلموا لما روي لكم ولا تكلفوا ما لم تكلفوا فإنما تبعته عليكم فيما كسبت أيديكم ولفظت ألسنتكم أو سبقت إليه غايتكم ، واحذروا الشبهة فإنها وضعت للفتنة واقصدوا السهولة واعلموا فيما بينكم بالمعروف من القول والفعل واستعملوا الخضوع واستشعروا الخوف والاستكانة لله . واعملوا فيما بينكم بالتواضع والتناصف والتباذل ( 1 ) وكظم الغيظ ، فإنها وصية الله . وإياكم والتحاسد والأحقاد ، فإنهما من فعل الجاهلية " ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " ( 2 ) . أيها الناس اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت نكايته أكثر مما قدر له في الذكر الحكيم ، ولم يحل بين المرء على ضعفه وقلة حيلته وبين ما كتب له في الذكر الحكيم . أيها الناس إنه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه ( 3 ) ولن ينتقص نقيرا لحمقه ، فالعالم بهذا ، العامل به أعظم الناس راحة في منفعة . والتارك له أكثر الناس شغلا في مضرة . رب منعم عليه في نفسه مستدرج بالاحسان إليه . ورب مبتلى عند الناس مصنوع له ( 4 ) . فأفق أيها المستمتع من سكرك ( 5 ) وانتبه من غفلتك وقصر من عجلتك ( 6 )

--> ( 1 ) التناصف : الانصاف . ( 2 ) سورة الحشر : 18 . ( 3 ) النقير : النكتة التي في ظهر النواة . والمراد بها هنا الحقير والقليل من الشئ والمراد بالذكر الحكيم : اللوح المحفوظ ، ولا يكون للانسان أن ينال من الكرامة فوق ما كتب له في اللوح المحفوظ . ( 4 ) أي لا يغتر المنعم عليه بالنعمة . فربما تكون هذه النعمة استدراجا له من الله ثم يأخذه من حيث لا يشعر . وكذلك لا يقنط المبتلى عند الناس فقد تكون البلوى صنعا من الله له ليرفع بها مقامه ومنزلته . ( 5 ) في بعض النسخ " فافق أيها المستمع من سكرك " . ( 6 ) أي العجلة في طلب الدنيا .