العلامة المجلسي
39
بحار الأنوار
موسى كهف الخاطئين وجليس المضطرين ، ومستغفر للمذنبين ، إنك مني بالمكان الرضي فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق ، وكن كما أمرتك أطع أمري ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتداه ، وتقرب إلي فإني منك قريب فاني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله ، إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك وأن تسألني فأعطيك وأن تتقرب إلي بمأمني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله . يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك . وارفع عينيك إلى السماء فإن فوقك فيها ملكا عظيما ، وابك على نفسك ما دمت في الدنيا وتخوف العطب ( 1 ) والمهالك ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما فإني للظالم رصيد حتى اديل منه المظلوم . يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف ومن السيئة الواحدة الهلاك ولا تشرك بي لا يحل لك أن تشرك بي ، قارب وسدد ( 2 ) وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي ، النادم على ما قدمت يداه ، فإن سواد الليل يمحوه النهار ، وكذلك السيئة تمحوها الحسنة ، وعشوة الليل ( 3 ) تأتي على ضوء النهار ، وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسودها . 8 - قال السيد ( 4 ) قدس الله روحه في كتاب سعد السعود ( 5 ) : رأيت في الزبور في السورة الثالثة والثلاثين : ثياب العاصي ثقال على الأبدان ووسخ على الوجه ووسخ الأبدان ينقطع بالماء ووسخ الذنوب لا ينقطع إلا بالمغفرة ، طوبي للذين كان باطنهم أحسن من ظاهرهم ، ومن كانت له ودائع فرح بها يوم الآزفة ، ومن عمل
--> ( 1 ) العطب - بالتحريك - : الهلاك . ( 2 ) قال في النهاية وفيه " قاربوا وسددوا " أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا العلو فيها والتقصير . يقال قارب فلان في الأمور إذا اقتصد ، وقال في السين والدال : قاربوا وسددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة وهو القصد في الامر والعدل فيه . ( 3 ) عشوة الليل : ظلمته . ( 4 ) يعنى ابن طاووس . ( 5 ) المصدر ص 50 .