العلامة المجلسي

386

بحار الأنوار

والكبير فإن يعذب فنحن أظلم وإن يعف فهو أرحم الراحمين . يا عباد الله إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه في التوبة . عليكم بتقوى الله فإنها تجمع الخير ، ولا خير غيرها ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة قال الله عز وجل : " وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 1 ) . اعلموا يا عباد الله إن المؤمن من يعمل الثلاث من الثواب أما الخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه قال الله سبحانه لإبراهيم " وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " ( 2 ) فمن عمل لله تعالى أعطاه الله أجره في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهم فيهما ، وقد قال الله تعالى " يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( 3 ) " فما أعطاهم . الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة . قال الله تعالى : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( 4 ) " والحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا . وإن الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة قال الله عز وجل " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( 5 ) " حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ، ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل " جزاء من ربك عطاء حسابا ( 6 ) " وقال " أولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 7 ) " فارغبوا في هذا رحمكم الله ، واعملوا له و

--> ( 1 ) النحل : 31 . ( 2 ) العنكبوت : 26 . ( 3 ) الزمر : 13 . " بغير حساب " أي أجرا لا يهتدى إليه حساب الحساب . ( 4 ) يونس : 27 . ( 5 ) هود : 116 . ( 6 ) النبأ : 36 . أي حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها . ( 7 ) السبأ : 37 .