العلامة المجلسي
378
بحار الأنوار
فأي الخلق أشقى ؟ قال : من باع دينه بدنيا غيره ، قال : فأي الخلق أقوى ؟ قال : الحليم ، قال : فأي الخلق أشح ؟ قال : من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه ، قال : فأي الناس أكيس ؟ قال : من أبصر رشده من غيه فمال إلى رشده ، قال : فمن أحلم الناس ؟ قال : الذي لا يغضب ، قال : فأي الناس أثبت رأيا ؟ قال : من لم يغره الناس من نفسه ولم تغره الدنيا بتشوفها ( 1 ) قال : فأي الناس أحمق ؟ قال المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلب أحوالها ، قال : فأي الناس أشد حسرة ؟ قال : الذي حرم الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، قال : فأي الخلق أعمى ؟ قال : الذي عمل لغير الله ، يطلب بعمله الثواب من عند الله عز وجل قال : فأي القنوع أفضل ؟ قال : القانع بما أعطاه الله ، قال : فأي المصائب أشد ؟ قال : المصيبة بالدين ، قال : فأي الأعمال أحب إلى الله عز وجل ؟ قال : انتظار الفرج ، قال : فأي الناس خير عند الله عز وجل ؟ قال : أخوفهم لله وأعملهم بالتقوى وأزهدهم في الدنيا ، قال : فأي الكلام أفضل عند الله عز وجل ؟ قال : كثرة ذكره والتضرع إليه ودعاؤه ، قال : فأي القول أصدق ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله قال : فأي الأعمال أعظم عند الله عز وجل ؟ قال : التسليم والورع ، قال : فأي الناس أكرم ؟ قال : من صدق في المواطن . ثم أقبل عليه السلام على الشيخ فقال : يا شيخ إن الله عز وجل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم ، فزهدهم فيها وفي حطامها ، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه ، وصبروا على ضيق المعيشة ، وصبروا على المكروه ، واشتاقوا على ما عند الله من الكرامة ، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله ، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض ، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي ، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة ، ولبسوا الخشن ، وصبروا على القوت ( 2 ) وقدموا الفضل ، و
--> ( 1 ) التشوف : التزين . ( 2 ) في المصدر " فصبروا على الذل " .