العلامة المجلسي

36

بحار الأنوار

يا موسى نافس في الخير أهله ( 1 ) فان الخير كاسمه ، ودع الشر لكل مفتون . يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم ( 2 ) وأكثر ذكري بالليل ، والنهار تغنم ، ولا تتبع الخطايا فتندم فان الخطايا موعدها النار . يا موسى أطب الكلام لأهل الترك للذنوب ، وكن لهم جليسا ، واتخذهم لغيبك إخوانا ، وجد معهم يجدون معك ( 3 ) . يا موسى الموت لاقيك لا محالة ، فتزود زاد من هو على ما يتزود وارد . يا موسى ما أريد به وجهي فكثير قليله ، وما أريد به غيري فقليل كثيره وأن أصلح أيامك الذي هو أمامك فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب فإنك موقوف به ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فان الدهر طويله قصير وقصيره طويل وكل شئ فان ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة فان ما بقي من الدنيا كما ولى منها ، وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال فكن مرتادا لنفسك ( 4 ) يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال ، فهنالك يخسر المبطلون . يا موسى ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده ، فإنك إذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين . يا موسى سلني من فضلي ورحمتي فإنهما بيدي لا يملكها أحد غيري وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي ، لكل عامل جزاء ، وقد يجزى الكفور بما سعى . يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها ( 5 ) فإنها ليست لك ولست لها ما لك ولدار الظالمين إلا العامل فيها بالخير فإنها له نعم الدار .

--> ( 1 ) أي بالغ في الخير وزد عليه . ( 2 ) يعنى إذا أردت الكلام فابدأ باستعمال قلبك وعقلك . ( 3 ) في بعض النسخ " وجد معهم يحودون معك " . ( 4 ) الارتياد : الطلب . يعنى اتركها وارغب عنها .