العلامة المجلسي

373

بحار الأنوار

لأمر يراد بها مدا مدا ، واشتد المثارون إلى الله ( 1 ) شدا شدا ، وتزاحفت الخلايق إلى المحشر زحفا زحفا ( 2 ) ورد المجرمون على الأعقاب ردا ردا ، وجد الامر ويحك يا إنسان جدا جدا ، وقربوا للحساب فردا فردا ، وجاء ربك والملك صفا صفا ، يسألهم عما عملوا حرفا حرفا ، فجئ بهم عراة الأبدان ، خشعا أبصارهم ، أمامهم الحساب ، ومن ورائهم جهنم يسمعون زفيرها ويرون سعيرها ، فلم يجدوا ناصرا ولا وليا يجيرهم من الذل ، فهم يعدون سراعا ( 3 ) إلى مواقف الحشر يساقون سوقا فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب ، والعباد على الصراط وجلت قلوبهم ، يظنون أنهم لا يسلمون ، ولا يؤذن لهم فيتكلمون ، ولا يقبل منهم فيعتذرون ، قد ختم على أفواهم ، واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . يا لها من ساعة ما أشجى مواقعها من القلوب ، حين ميز بين الفريقين فريق في الجنة وفريق في السعير . من مثل هذا فليهرب الهاربون ، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون . 36 - أمالي الطوسي : ( 4 ) عن محمد بن أحمد بن شاذان ، عن محمد بن علي بن المفضل ، عن علي بن حسن النحوي ، عن الحسن بن علي الزفري ( 5 ) عن العباس بن بكار الضبي عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال : الحمد لله الذي لا يحويه مكان ، ولا يحده زمان ، علا بطوله ودنى بحوله ، سابق كل

--> ( 1 ) ثار إليه وثب عليه وفى بعض النسخ " المبارون " . ( 2 ) تزاحف القوم في الحرب : زحف بعضهم إلى بعض وتدانوا . والزحف : الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون . ويقال زحف إليه كمنع زحفا إذا مشى نحوه . وزحفا زحفا أي زحفا بعد زحف متفرقين . ( 3 ) في بعض النسخ " يقودون سراعا " . ( 4 ) الأمالي ج 2 ص 296 . ( 5 ) كذا وفى المصدر " الرمزنى " .