العلامة المجلسي
366
بحار الأنوار
لهم سبحانه في كتابه ( 1 ) من غير أن كونوا رأوه ، فأراهم حلمه كيف حلم ( 2 ) وأراهم عفوه كيف عفا ، وأراهم قدرته كيف قدر ، وخوفهم من سطوته ، وكيف خلق ما خلق من الآيات ، وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات ، واحتصد من احتصد بالنقمات ( 3 ) وكيف رزق وهدى أعطى ، وأراهم حكمه كيف حكم ( 4 ) وصبر حتى يسمع ما يسمع ويرى . فبعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله بذلك . ثم إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شئ أخفى من الحق ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله ، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور ( 5 ) من الكتاب إذا تلا حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا 6 ) ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، وليس في العباد ولا في البلاد شئ ، هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ، وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى من الهدى ( 7 ) عند الضلال في ذلك الزمان ، فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ( 8 ) حتى تمالت بهم الأهواء ، وتوارثوا ذلك من الآباء وعملوا بتحريف الكتاب كذبا وتكذيبا فباعوه بالبخس ( 9 ) وكانوا فيه من الزاهدين . فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد ، لا يؤويهما مؤو ، فحبذا ذانك الصاحبان ، واها لهما ولما يعملان
--> ( 1 ) أي ظهر من غير أن يرى بالبصر بل نبههم عليه في القرآن من قصص الأولين وما حل بهم من النقمة عند مخالفة الرسل . ( 2 ) في نسخة " حكمه كيف حكم " ( 3 ) المثلات - بفتح الميم وضم الثاء - جمع المثلة وهي العقوبة . والاحتصاد : المبالغة في القتل والاستيصال مأخوذ من حصد الزرع . ( 4 ) في نسخة " حلمه كيف حلم " . وهو الصواب . ( 5 ) السلعة - بالكسر - : المتاع . البوار ، الكساد . ( 6 ) النفاق : الرواج . ( 7 ) النكاية : الجرج والقرح . ( 8 ) تناساه : أرى من نفسه أنه نسيه . ( 9 ) البخس : بالموحدة ثم المعجمة ثم المهملة : الناقص .