العلامة المجلسي

364

بحار الأنوار

عارا وشنارا ( 1 ) إن لم يغفر لهم الغفار إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون ، وصيرتهم إلى ما يستوجبون ، فيفقدون ذلك فيسألون ويقولون ظلمنا ابن أبي طالب وحرمنا ومنعنا حقوقنا ، فالله عليهم المستعان ، من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وآمن بنبينا [ صلى الله عليه وآله ] وشهد شهادتنا ، ودخل في ديننا أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الاسلام . ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ، ألا وإن للمتقين عند الله تعالى أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب ، لم يجعل الله تبارك وتعالى الدنيا للمتقين ثوابا وما عند الله خير للأبرار . انظروا أهل دين الله فيما أصبتم في كتاب الله ( 2 ) وتركتم عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، وجاهدتم به في ذات الله أبحسب أم بنسب أم بعمل أم بطاعة أم زهادة ( 3 ) وفيما أصبحتم فيه راغبين فسارعوا إلى منازلكم - رحمكم الله - التي أمرتم بعمارتها ، العامرة التي لا تخرب ، الباقية التي لا تنفد ، التي دعاكم إليها وحضكم عليها ( 4 ) ورغبكم فيها ، وجعل الثواب عنده عنها فاستتموا نعم الله عز ذكره بالتسليم لقضائه ، والشكر على نعمائه فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا وإن الحاكم يحكم بحكم الله ، ولا خشية عليه من ذلك ، أولئك هم المفلحون - وفي نسخة ولا وحشة وأولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون - . وقال : وقد عاتبتكم بدرتي التي أعاتب بها أهلي فلم تبالوا ، وضربتكم بسوطي الذي أقيم به حدود ربي فلم ترعووا ( 5 ) أتريدون أن أضربكم بسيفي ، أما إني أعلم الذي

--> ( 1 ) الشنار : العيب والعار . ( 2 ) أي من مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة وأراد بتركهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله ضمانه لهم بذلك كأنه وديعة لهم عنده . ( 3 ) استفهام انكار يعنى ليس ذلك بحسب ولا نسب بل بعمل وطاعة وزهادة . وقوله : " فيما أصبحتم فيه راغبين " أي انظروا أيضا فيما أصبحتم فيه راغبين هل هو الذي أصبتم في كتاب الله تعالى يعنى ليس هو بذاك وإنما هو الدنيا وزهرتها . ( 4 ) الحض : الحث والترغيب . ( 5 ) الارعواء : الكف والانزجار ، وقيل : هو الندم والانصراف عن الشئ .