العلامة المجلسي
358
بحار الأنوار
كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه ( 1 ) عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما استحلى الناس ( 2 ) الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء لاخراجي نفسي إلى الله وإليكم ( 3 ) من البقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرائض لابد من إمضائها ، فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة . ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ( 4 ) ولا تظنوا لي استثقالا
--> ( 1 ) أي تواضعا له تعالى وفى بعض نسخ المصدر القديمة " ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتناهيت له أغنانا الله وإياكم عن تناول ما هو أحق به من التعاظم وحسن الثناء " والتناهي : قبول النهى والضمير في " له " راجع إلى الله تعالى . وفى النهج كما في النسخ المشهورة . ( 2 ) يقال : استحلاه أي وجده حلوا قال ابن ميثم رحمه الله : هذا يجرى مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه ، فكأنه يقول : وأنت معذور في ذلك حيث رأيتني أجاهد في الله وأحث الناس على ذلك ومن عادة الناس أن يستهل الثناء عند أن يبلو بلاءا حسنا في جهاد أو غيره من سائر الطاعات ثم أجاب عن هذا العذر في نفسه بقوله : " ولا تثنوا على بجميل ثناء " أي لا تثنوا على لأجل ما ترونه منى من طاعة الله فان ذلك إنما هو اخراج لنفسي إلى الله من حقوقه الباقية على لم افرغ بعد أدائها وهي حقوق نعمه وفرائضه التي لابد من المضي فيها وكذلك إليكم من الحقوق التي أوجبها الله على من النصيحة في الدين والارشاد إلى الطريق الأفضل والتعليم لكيفية سلوكه . ( 3 ) أي لاعترافي بين يدي الله وبمحضر منكم ، ان على حقوقا في ايالتكم ورئاستي عليكم لم أقم بها بعد وأرجو من الله القيام بها . وفى بعض نسخ المصدر " من التقية " يعنى من أن يتقوني في مطالبة حقوق لكم لم افرغ من أدائها وعلى هذا يكون المراد بمستحلي الثناء الذين يثنيهم الناس اتقاء شرهم وخوفا من بأسهم . ( 4 ) أهل البادرة الملوك والسلاطين . والبادرة : الحدة والكلام الذي يسبق من الانسان في الغضب أي لا تثنوا على كما يثنى على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم أو لا تحتشموا منى كما يحتشم من السلاطين والامراء كترك المسارة والحديث اجلالا وخوفا منهم وترك مشاورتهم ، أو اعلامهم ببعض الأمور والقيام بين أيديهم . والمصانعة : الرشوة والمداراة .