العلامة المجلسي
354
بحار الأنوار
عليه السلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بصفين ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : أما بعد فقد جعل الله تعالى عليكم حقا بولاية أمركم ومنزلتي التي أنزلني الله عز ذكره بها منكم ، ولكم من الحق مثل الذي لي عليكم ( 1 ) والحق أجمل الأشياء في التواصف وأوسعها في التناصف ( 2 ) لا يجري لاحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له ، ولو كان لاحد أن يجري ذلك له ، ولا يجري عليه لكان ذلك الله عز وجل خالصا دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه ( 3 ) ولكن جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل كفارتهم ( 4 ) عليه بحسن الثواب تفضلا منه وتطولا بكرمه ، وتوسعا بما هو من المزيد له أهلا ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافى ( 5 ) في وجوهها
--> ( 1 ) الذي له عليهم من الحق هو وجوب طاعته وامحاض نصيحته والذي لهم عليه من الحق هو وجوب معدلته فيهم . ( 2 ) التواصف أن يصف بعضهم لبعض والتناصف أن ينصف بعضهم بعضا وإنما كان الحق أجمل الأشياء في التواصف لأنه يوصف بالحسن والوجوب وكل جميل وإنما كان أوسعها في التناصف لان الناس لو تناصفوا في الحقوق لما ضاق عليهم أمر من الأمور وفى النهج " والحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف " وهو أوضح ومعناه أن الناس كلهم يصفون الحق ولكن لا ينصف بعضهم بعضا . وفى بعض نسخ المصدر " التراصف " موضع التواصف . ( 3 ) أي أنواعه المتغيرة المتوالية . وفى بعض نسخ المصدر " صروف قضائه " . ( 4 ) إنما سمى جزاؤه تعالى على الطاعة كفارة لأنه يكفر ما يزعمونه من أن طاعتهم له تعالى حق لهم عليه يستوجبون به الثواب مع أنه ليس كذلك لان الحق له عليهم حيث أقدرهم على الطاعة وألهمهم إياها ولهذا سماه التفضل والتطول والتوسع بالانعام الذي هو للمزيد منه أهل لأنه الكريم الذي لا تنفد خزائنه بالاعطاء والجود تعالى مجده وتقدس . وفى نهج البلاغة " وجعل جزاءهم عليه " وعلى هذا فلا يحتاج إلى التكلف . ( 5 ) أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله ، فحق الوالي - وهو الطاعة من الرعية - مقابل بمثله وهو العدل فيهم وحسن السيرة .