العلامة المجلسي

339

بحار الأنوار

اللهم إن دجلة والفرات نهران أصمان أبكمان فأرسل عليهم ماء بحرك ، وانزع عنهم ماء نصرك ، حبذا إخواني الصالحين ، إن دعوا إلى الاسلام قبلوه ، وقرؤا القرآن فأحكموه ، وندبوا إلى الجهاد فطلبوه ، فحقيق لهم الثناء الحسن ، وا شوقاه إلى تلك الوجوه ، ثم ذرفت عيناه ونزل عن المنبر ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون إلى ما صرت إليه ، صرت إلى قوم إن أمرتهم خالفوني وإن اتبعتهم تفرقوا عني جعل الله لي منهم فرجا عاجلا . ثم دخل منزله فجاءه رجل من أصحابه فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس قد ندموا على تثبطهم وقعودهم وعلموا أن الحظ في إجابتك لهم ، فعاودهم في الخطبة فلما أصبح من الغد دخل المسجد الأعظم ونودي في الناس فاجتمعوا فلما غص المسجد بالناس صعد المنبر وخطب هذه الخطبة . 27 - فقال بعد أن حمد الله تعالى : أيها الناس ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت وإلى بلادكم تغرى ، وأنتم ذو عدد جم وشوكة شديدة ، فما بالكم اليوم لله أبوكم من أين تؤتون ومن أين تسخرون ، وأنى تؤفكون ، انتبهوا رحكم الله وتحركوا لحرب عدوكم فقد أبدت الرغوة عن الصريخ لذي عينين وقد أضاء الصبح لذي عشاء فاسمعوا قولي هداكم الله إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت فوالله لئن أطعتموني لن تغووا ، وإن عصيتموني لن ترشدوا ، خذوا للحرب اهبتها ( 1 ) وأعدوا لها عدتها ، وأخرجوا لها فقد شبت وأوقدت نارها ، وتحرك لكم الفاسقون لكي يطفئوا نور الله ويغزوا عباد الله ، فوالله أن لو لقيتم وحدي وهم أضعاف ما هم عليه لما كنت بالذي أهابهم ، ولا أستوحش [ منهم و ] من قتالهم ، فإني من ضلالتهم التي هم عليها والحق الذي [ أنا عليه لعلى بصيرة ويقين ، وإني إلى لقاء ربي لمشتاق ، وبحسن ثوابه لمنتظر ، وهذا القلب الذي ألقاهم به هو القلب الذي ] لقيت به الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو القلب الذي لقيت به أهل الجمل وأهل صفين ليلة الهرير فإذا أنا نفرتكم فانفروا خفافا وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله

--> ( 1 ) الأهبة : الأسباب والآلات .