العلامة المجلسي

337

بحار الأنوار

هاد فنجا ، وراقب ربه ، وخاف ذنبه ، وقدم خالصا ، واكتسب مذخورا ( 1 ) واجتنب محذورا ، ورمى غرضا ( 2 ) وأحرز عوضا ، وكابر هواه ( 3 ) ، وكذب مناه وجعل الصبر عطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، وركب الطريقة الغراء ، ولزم المحجة البيضاء ، واغتنم المهل ( 4 ) وبادر الأجل ، وتزود من العمل قبل انقطاع الامل . 26 - ومن خطبه عليه السلام : ( 5 ) يوبخ أهل الكوفة وقد تثاقلوا في الخروج إلى الخوارج معه : أيتها الفئة المجتمعة أبدانهم المتفرقة أديانهم إنه والله ما غرت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ( 6 ) كلامكم يوهن الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم المرتاب ، إذا دعوتكم إلى أمر فيه صلاحكم والذب عن حريمكم اعتراكم الفشل وجئتم بالعلل ، ثم قلتم : كيت وكيت وذيت وذيت أعاليل بأضاليل وأقوال الأباطيل ثم سألتموني التأخير ، دفاع ذي الدين المطول ( 7 ) هيهات هيهات إنه لا يدفع الضيم -

--> ( 1 ) أي عمل بما افترض الله عليه ويذخر ثوابه ليوم حاجته . ( 2 ) أي قصد إلى الحق فأصابه . ( 3 ) كابره : غالبه وخالفه ، والمكابرة : المغالبة . ( 4 ) الغراء : النيرة الواضحة ، والمحجة : جادة الطريق ومعظمه والمراد سبيل الحق ومنهج العدل . والمهل هنا بمعنى مدة الحياة مع العافية . ( 5 ) روى أن هذه الخطبة خطبها أمير المؤمنين عند إغارة الضحاك بن قيس بعد قصة الحكمين وعزمه على المسير إلى قتال معاوية . ( 6 ) قاساه - مقاساة - الألم : كابده وعالج شدته . ( 7 ) " كيت وكيت " يكنى بهما عن الحديث والخبر ، يقول فلان كيت وكيت . وهكذا ذيت وذيت كناية عن الحديث والفعل . وقوله " أعاليل بأضاليل " خبر مبتدأ محذوف أي وإذا دعوتكم إلى القتال تعللتم بأعاليل هي باطلة ضلالا عن سبيل الله . والمطول تطويل الموعد والمطل فيه ، والكثير المطل - بالفتح - وهو التسويف بالعدة أي دفاعكم كدفاعه .