العلامة المجلسي

332

بحار الأنوار

فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين ، فاختلف النجر ( 1 ) وتشتت الامر ، وضاق المخرج ، وعمى الصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل ، عصي الرحمن ونصر الشيطان ، وخذل الايمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سبله وعفت شركه ( 2 ) أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه وقام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ( 3 ) فهم فيها تائهون ، حائرون جاهلون مفتونون ، في خير دار وشر جيران ، نومهم سهود ( 4 ) وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم . 20 - ومنها ( 5 ) أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها ( 6 ) كالزارع بغير أرضه . فان أن أقل يقولوا : حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت هيهات بعد اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه بل

--> ( 1 ) المثلات - بفتح فضم - : العقوبات ، وانجذم أي انقطع ، والسوارى جمع سارية العمود والدعامة ، وتزعزت أي اضطربت ، والنجر - بفتح النون وسكون الجيم - : الأصل . ( 2 ) انهارت أي هوت وسقطت ، وتنكرت أي تغيرت من حال تسر إلى حال تكره . ودرست كاندرست أي انطمست . والشرك - بضمتين - جمع شراك وهي الطريق . ( 3 ) الأظلاف جمع ظلف - بالكسر - للبقر والشاة وشبههما كالخف للبعير ، والقدم للانسان . والسنابك جمع سنبك - كقنفد - وهو طرف الحافر . ( 4 ) السهود عدم النوم وذلك كما يقال : جوده بخل ، وهكذا بعده . ( 5 ) المصدر ص 59 . ( 6 ) عرج عن الشئ : تركه ، والظاهر أن المعنى فاز من قام في طلب المقصود إذا تهيأ أسبابه ، ووجد أعوانا ، والجناح عبارة عنها أو انفاد لما يجرى عليه وقعد عن الطلب رأسا إذا فقد أسبابه ، والمراد بالماء الاجن الخلافة والامارة مطلقا والاجن : المتغير الطعم واللون ، لا يستساغ .