العلامة المجلسي

325

بحار الأنوار

فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها وزل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها ، فأصبح ، بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا ، وفي حكمة الذل منقادا أسيرا ( 1 ) وسكنت الأرض مدحوة في لجة تياره وردت من نخوة بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسمو غلوائه ، وكعمته على كظة جريته فهمد بعد نزقاته ، ولبد زيفان وثباته ( 2 ) فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها ( 3 ) فجر ينابيع العيون من عرانين انوفها ، وفرقها في سهوب بيدها وأخاديدها وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ( 4 )

--> ( 1 ) الكلكل في الأصل : الصدر . استعارة لما لاقى الماء من الأرض . ومستخذيا أي منكسرا مسترخيا . وقوله " إذ تمعكت عليه " مستعار من تمعكت الدابة أي تمرغت في التراب والمعك الدلك في التراب ، والكاهل ما بين الكتفين . والاصطخاب افتعال من الصخب وهو ارتفاع الصوت والمراد اضطراب الأصوات . والساجي الساكن ، والحكمة - محركة - حديدة في اللجام تكون على حنك الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه . ( 2 ) الدحو : البسط . والتيار : الموج ، واللجة : معظم الماء . والبأو : الكبر والزهو . والغلواء - بضم الغين وفتح اللام - : النشاط وتجاوز الحد . وكعم البعير - كمنع - شدفاه لئلا يعض أو يأكل . والكظة - بالكسر - : ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام ولعل المراد ما يشاهد في جرى الماء من ثقل الاندفاع . لان كظة الجرية ما يشاهد من الماء الكثير في جريانه من الثقل . همد : ذهب حرارته والنزق والنزقان : الطيش . ولبد - كفرح ونصر - أي قام ووثب . والزيفان - محركة - : التبختر في المشي . والوثبة : الطفرة . ( 3 ) الأكناف الجوانب . والشاهق المرتفع من الجبال . والبذخ : الشمخ الا أن فيه ضخامة مع الارتفاع . و " حمل " عطف على أكتاف . ( 4 ) عرانين جمع عرنين - بالكسر - وهو ما صلب من عظم الانف وهو الذي تحت الحاجبين والمراد أعالي الجبال غير أن الاستعارة من ألطف أنواعها في هذا المقام . والسهوب : جمع سهب - بالفتح - أي الفلاة البعيدة الأكناف . والبيد جمع بيداء وهي الفلاة التي يبيد سالكها أي يهلك . والأخاديد جمع الأخدود وهو الشق في الأرض والمراد مجاري الأنهار . والضمائر كلها راجع إلى الأرض . والراسيات : الثابتات ، والجلاميد جمع جلمود ، وهو الحجر الصلد .