العلامة المجلسي
323
بحار الأنوار
ولم يتولهم الاعجاب ( 1 ) فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الاجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ( 2 ) ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم ولم تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ولا ملكتهم الاشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ، ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم ( 3 ) ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم ، ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات ( 4 ) قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ( 5 ) لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فينوا في جدهم ( 6 ) ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا
--> ( 1 ) أطلق الأسير أي حل اسره . والربق - بكسر الراء - جمع ربقة ، وتولى الامر تقلده . ( 2 ) الدؤوب : التعب . ( 3 ) الاسلات : الأطراف . والهمس الصوت الخفي . والجؤار - كغراب - رفع الصوت بالدعاء والتضرع والاستغاثة أي ليس لهم أشغال خارجة عن العبادة . المراد بمقاوم الطاعة صفوف العبادة وبعدم اختلاف مناكبهم عدم تقدم بعضهم على بعض في الصف أو عدم انحراف صفوفهم . ( 4 ) البلادة ضد الذكاوة والفطانة والمراد بالخدائع الوساوس الصارفة عن العبادة وانتضالها تواردها وتتابعها . ( 5 ) يمموه أي يقصدوه بالرغبة والرجاء . والامد : الغاية ، المنتهى ، " ويرجع " فعل متعد ولازم تقول رجع زيد ورجعته . والاستهتار الولوع بالشئ والحرص عليه . والمادة مشتقة من مد البحر وغيره إذا زاد ، وكل ما أعنت به قوما في حرب وغيره فهو مادة لهم . والمراد بالمادة المعين المقوى . و " من " في قوله " من قلوبهم " ابتدائية ، أي مواد ناشئة من قلوبهم ؟ ؟ غير منقطعة ، وفى قوله " من رجائه " بيانية ، فتكون المواد عبارة عن الرجاء والخوف الباعثين لهم على لزوم الطاعة . ( 6 ) الونى : الفتور والتأني . و " لم تأسرهم " أي لم تجعلهم أسيرا وهو المقيد والمشدد .