العلامة المجلسي
314
بحار الأنوار
ولا نقصان ، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ( 1 ) ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ، ثم هو يفتيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شئ منها عليه ، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة ( 2 ) إلى عز وقدرة . 15 - ومن خطبة له عليه السلام ( 3 ) الحمد لله الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير مقل العيون من عجائب قدرته ( 4 ) ، وردع خطرات هماهم النفوس ( 5 ) عن عرفان كنه صفته وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإيقان وإخلاص وإذعان . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين طامسة ( 6 ) فصدع بالحق ، ونصح للخلق ، وهدى إلى الرشد ، وأمر بالقصد صلى الله عليه وآله . واعلموا عباد الله أنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يرسلكم هملا ، علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم ، فاستفتحوه واستنجحوه واطلبوا إليه واستميحوه ( 7 )
--> ( 1 ) الند - بكسر النون وتشديد الدال - المثل والنظير . والمكاثرة : المغالبة بالكثرة . والثور : الهيجان والوثب ، ثاوره مثاورة وثوارا أي وثبه . ( 2 ) الضعة - بالفتح - انحطاط الدرجة ، ضد الرفعة . ( 3 ) النهج تحت رقم 193 . ( 4 ) المقلة هي شحمة العين التي تجمع السواد والبياض . ( 5 ) الهمهمة الكلام الخفي وصوت يسمع ولا يفهم محصوله وقيل : همومها في طلب العلم . ( 6 ) طامسة أي مندرسة وممحوة . والصدع الشق . ( 7 ) أي سلوه الفتح والنجاح وهو الفوز بالمقاصد . واستميحوه أي التمسوا منه العطاء .