العلامة المجلسي
311
بحار الأنوار
تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ( 1 ) سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد ، مؤلف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ، مفرق بين متدانياتها ، لا يشمل بحد ، ولا يحسب بعد ، وإنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها " منذ " القدمة وحمتها " قد " الأزلية ( 2 ) وجنبتها " لولا " التكملة ( 3 ) بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ( 4 ) لا يجري عليه السكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ، إذا لتفاوتت ذاته ولتجزأ كنهه ، ولا امتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له أمام ، ولا التمس التمام إذ لزمه النقصان ، وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره . الذي لا يحول ولا يزول ولا يجوز عليه الأفول ، لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ، جل عن اتخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء ، لا تناله الأوهام فتقدره ، ولا تتوهمه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسه ( 5 ) ولا يتغير بحال ، ولا يتبدل في الأحوال ، ولا تبليه الليالي و
--> ( 1 ) رفده أي أعانه . ( 2 ) حمى الشئ - كرضى - أي منعه . ( 3 ) " لولا " لا يستعمل الا في ناقص عن بعض الوجوه . كما أن قولك عند نظرك إلى المستحسنة من الأشياء والمتوقد من الأذهان : ما أحسنها لولا أن فيها كذا من قبول الفناء وتوقف ادراكها على شروط كثيرة يجنبها ويبعدها عن كونها كاملة . ( 4 ) أي بعقولنا حكمنا بامتناعه عن نظر عيوننا . ( 5 ) لمسه - كنصره - أي أفضى إليه بيده . ومسسته أي لمسته .