العلامة المجلسي

309

بحار الأنوار

موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه جعل نجومها أعلاما يستدل به الحيران في مختلف فجاج الأقطار ، لم يمنع ضوء نورها ادلهمام ، سجف الليل المظلم ( 1 ) ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس ( 2 ) أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر . فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، ولا ليل ساج ، في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السفع المتجاورات ( 3 ) وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ( 4 ) وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء ، وانهطال السماء ( 5 ) ويعلم مسقط القطرة ومقرها ، ومسحب

--> ( 1 ) ادلهمام الظلمة كثافتها وشدتها ، واسود مدلهم مبالغة . والسجف - بالكسر - الستر كالسجف بالفتح . ( 2 ) جلابيب جمع جلباب - بالكسر - ثوب واسع تغطي به المرأة ثيابها من فوق كالملحفة وقيل هو الخمار . والحنادس جمع حندس - بكسر الحاء - الليل المظلم . ( 3 ) طأطأ رأسه أي خفضه فتطأطأ أي تواضع وانحنى ووصف الأرضين بالمتطأطئات لكونها موطأ للاقدام وتحت السماوات . واليفاع : التل أو مطلق مرتفع الأرض . والسفع جمع سفعاء : السواد تضرب إلى الحمرة والمراد الجبال ، والغرض إحاطة علمه بالسافل والعالي . ( 4 ) الجلجلة : صوت الرعد . وتلاشت أي اضمحلت أي يعلم ما يصوت به الرعد وما يضمحل عنه البرق . ( 5 ) العواصف الرياح الشديدة . والأنواء جمع نوء - بالفتح - وهي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها . ويسقط في المغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر وتطلع أخرى مقابلتها ذلك الوقت في المشرق فينقضي جميعها مع انقضاء السنة . وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر وينسبونه إليها فيقولون مطرنا بنوء كذا ، وإنما سمى نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق أي نهض وطلع . وقيل : المراد بالنوء الغروب وهو من الأضداد ، وإضافة العواصف إلى الأنواء من الإضافة إلى الظرف لكثرة هبوب العواصف في أوقات الأنواء على مجرى العادة لا لتأثير النوء في الرياح والأمطار كما كانت تزعمه العرب وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا . وهطل المطر : نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر . وانهطال المطر تتابعه . والمراد بالسماء هنا المطر .