العلامة المجلسي
299
بحار الأنوار
واحدة قبل دحو الأرض ورفع السماوات ، ثم أفاض نورا من نور عزه فلمع قبسا من ضيائه وسطع ، ثم اجتمع في تلك الصورة ، وفيها صورة رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) فقال له تعالى : أنت المرتضى المختار ، وفيك مستودع الأنوار ، من أجلك أضع البطحاء وأرفع السماء ، وأجرى الماء ، واجعل الثواب والعقاب والجنة والنار وأنصب أهل بيتك علما للهداية ، وأودع فيهم أسراري بحيث لا يغيب عنهم دقيق ولا جليل ، ولا يخفى عنهم خفي ، اجعلهم حجتي على خليقتي ، وأسكن قلوبهم أنوار عزتي ، وأطلعهم على معادن جواهر خزائني . ثم أخذ الله تعالى عليهم الشهادة بالربوبية والاقرار بالوحدانية ، وأن الإمامة فيهم ، والنور معهم ، ثم إن الله سبحانه أخفى الخليقة في غيبه ؟ ، وغيبها في مكنون علمه ، ونصب العوالم ، وموج الماء ، وأثار الزبد ، وأهاج الدخان فطفا عرشه على الماء ، ثم أنشأ الملائكة من أنوار أبدعها وأنواع اخترعها ، ثم خلق المخلوقات فأكملها ، ثم قرن بتوحيده نبوة نبيه ، فشهدت له السماوات والأرض والملائكة والعرش والكرسي والشمس والقمر والنجوم [ وما في الأرض ] بالنبوة والفضيلة ، ثم خلق آدم وأبان للملائكة فضله وأراهم ما خصه به من سابق العلم فجعله محرابا وقبلة لهم فسجدوا له وعرفوا حقه . ثم إن الله تعالى بين لآدم عليه السلام حقيقة ذلك النور ومكنون ذلك السر فأودعه شيئا وأوصاه وأعلمه أنه السر في المخلوقات ، ثم لم يزل ينتقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية إلى أن وصل إلى عبد المطلب فألقاه إلى عبد الله ثم صانه الله عن الخثعمية حتى وصل إلى آمنة ، فلما أظهره الله بواسطة نبينا صلى الله عليه وآله استدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السر اللطيف ، وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذر قبل النسل ، فمن واقفه قبس من لمحات ذلك النور اهتدى إلى السر وانتهى إلى العهد المودع في باطن الامر وغامض العلم ، ومن غمرته الغفلة وشغلته المحنة عشى بصر قلبه عن إدراكه فلا يزال ذلك النور ينتقل فينا أهل
--> ( 1 ) في المصدر " وفيها هيئة نبينا صلى الله عليه وآله " .