العلامة المجلسي

286

بحار الأنوار

الذي لك عليه . لقد خاطر من استغنى برأيه ( 1 ) . [ و ] التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم . ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقف الخطاء ( 2 ) . ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول ( 3 ) . ومن حصر شهوته فقد صان قدره . ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال حاجته ( 4 ) . وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال . والأيام توضح لك السرائر الكامنة . وليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة ( 5 ) . ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار والهيبة . وأشرف الغنى ترك المنى . والصبر جنة من الفاقة . والحرص علامة الفقر . والبخل جلباب المسكنة . والمودة قرابة مستفادة . ووصول معدم خير من جاف مكثر ( 6 ) . والموعظة كهف لمن وعاها . ومن أطلق طرفه كثر أسفه ( 7 ) . ومن ضاق خلقه

--> ( 1 ) يقال : خاطر بنفسه عرضها للخطر أي أشرف نفسه للهلاك . ( 2 ) أي استشار الناس واقبل نحو آرائهم ولاحظها واحدا واحدا وتفكر فيها فمن طلب الآراء من وجوهها الصحيحة انكشف له مواقع الخطاء واحترس منه . ( 3 ) أي حكم القول بعدالة رأيه وصوابه . ( 4 ) أمنه - بالفتح - أي أمن قومه من شره ، ويحتمل بالمد من باب الافعال أي آمن من شر قومه أو عد قومه أمينا ونال الحاجة التي توهم حصولها في اطلاق اللسان . ( 5 ) يقال : خطف البرق البصر : استلبه بسرعة وذهب به . والمستمتع : المنتفع والمتلذذ ، يعنى لا ينفعك ما يبصر وما يسمع كالبرق الخاطف بل ينبغي أن تواظب وتستضئ دائما بأنوار الحكم لتخرجك من ظلمات الجهل ، ويحتمل أن يكون المراد لا ينفع ما يبصر وما يسمع من الآيات والمواعظ مع الانغماس في ظلمات المعاصي والذنوب . ( 6 ) قد مضى هذه العبارة وبيان ما فيها في وصيته عليه السلام لابنه الحسين سلام الله عليه ويحتمل أيضا أن يكون المراد أن الفقير المتودد خير من الغنى المتجافى . قوله : " وعاها " أي حفظها وجمعها . ( 7 ) الطرف - بسكون الراء : العين . و - بالتحريك : اللسان أي ومن أطلق عينه ونظره كثر أسفه . وفى الروضة بعد هذا الكلام هكذا " وقد أوجب الدهر شكره على من نال سؤله وقل ما ينصفك اللسان في نشر قبيح أو احسان " .