العلامة المجلسي
284
بحار الأنوار
أيها الناس إن المنية قبل الدنية . والتجلد قبل التبلد ( 1 ) والحساب قبل العقاب . والقبر خير من الفقر . وعمي البصر خير من كثير من النظر . والدهر يوم لك ويوم عليك ( 2 ) فاصبر فبكليهما تمتحن . أيها الناس أعجب ما في الانسان قلبه ( 3 ) . وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها . فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ( 4 ) . وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص وإن ملكه اليأس قتله الأسف . وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ . وإن أسعد بالرضى نسي التحفظ ( 5 ) . وإن ناله الخوف شغله الحزن ( 6 ) . وإن اتسع بالأمن استلبته الغرة وإن جددت له نعمة أخذته العزة ( 7 ) . وإن أفاد مالا أطغاه الغنى وإن عضته فاقة ( 8 ) شغله البلاء . وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع . وإن أجهده الجوع قعد به الضعف . وإن أفرط في الشبع كظته البطنة ( 9 ) ، فكل تقصير به
--> ( 1 ) المنية : الموت . والدنية : الذلة يعنى أن الموت خير من الذلة ، فالمراد بالقبلية القبلية بالشرف . وفى النهج " المنية ولا الدنية والتعلل ولا التوسل " وهو أوضح . والتجلد : تكلف الشدة والقوة . والتبلد ضده . ( 2 ) زاد في الروضة " فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك - الخ " ولعله سقط من قلم النساخ . ( 3 ) في النهج " ولقد علق بنياط هذا الانسان بضعة هي أعجب ما فيه وذلك القلب " . ( 4 ) سنح له : بدا وظهر . ( 5 ) التحفظ : التوقي والتحرز من المضرات . ( 6 ) وفى الروضة والنهج " شغله الحذر " . ( 7 ) الغرة - بالكسر - : الاغترار والغفلة . واستلبته أي سلبته عن رشده ويمكن أن تكون " العزة " بالاهمال والزاي . ( 8 ) " أفاد مالا " أي أعطاه إياه . وعضته أي اشتد عليه الفاقة والفقر . ( 9 ) وفى الروضة والنهج " وان جهده الجوع قعد به الضعف " . والكظة - بالكسر - : ما يعتري الانسان عند الامتلائه من الطعام ، يقال : كظ الطعام فلانا أي ملاءه حتى لا يطيق التنفس . والبطنة بالكسر : الامتلاء المفرط من الاكل .