العلامة المجلسي
273
بحار الأنوار
يا كميل لا رخصة في فرض ولا شدة في نافلة . يا كميل إن الله عز وجل لا يسألك إلا عما فرض وإنما قدمنا عمل النوافل بين أيدينا للأهوال العظام والطامة يوم القيامة . يا كميل إن الواجب لله أعظم من أن تزيله الفرائض والنوافل وجميع الأعمال وصالح الأموال ( 1 ) ولكن من تطوع خيرا فهو خير له . يا كميل إن ذنوبك أكثر من حسناتك ، وغفلتك أكثر من ذكرك ، ونعم الله عليك أكثر من كل عملك . يا كميل إنه لا تخلو من نعمة الله عز وجل عندك وعافيته فلا تخل من تحميده وتمجيده ، وتسبيحه ، وتقديسه ، وشكره ، وذكره على كل حال . يا كميل لا تكونن من الذين قال الله عز وجل " نسوا الله فأنسيهم أنفسهم " ( 2 ) ونسيهم إلى الفسق " أولئك هم الفاسقون " . يا كميل ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق إنما الشأن أن تكون الصلاة فعلت بقلب نقي وعمل عند الله مرضي وخشوع سوي ، وإبقاء للجد فيها . يا كميل عند الركوع والسجود وما بينهما تبتلت العروق والمفاصل حتى تستوفى [ ولاء ] إلى ما تأتي به من جميع صلواتك . يا كميل انظر فيم تصلي ، وعلى ما تصلي ، إن لم تكن من وجهه وحله فلا قبول . يا كميل إن اللسان يبوح من القلب ( 3 ) والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذي قلبك وجسمك ، فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل الله تعالى تسبيحك ولا شكرك . يا كميل افهم واعلم أنا لا نرخص في ترك أداء الأمانات لاحد من الخلق فمن روى عني في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب ، أقسم لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا : يا أبا الحسن أد الأمانة إلى البر والفاجر فيما قل وجل حتى في الخيط والمخيط .
--> ( 1 ) كذا . ولعل معناه حقوق الله لا يؤدى بهذه الأمور فحسب . ( 2 ) سورة الحشر : 19 . ( 3 ) باح إليه بالسر . أظهره . وفى بعض النسخ " ينزح " .