العلامة المجلسي
271
بحار الأنوار
يا كميل إذا وسوس الشيطان في صدرك فقل : أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي وأعوذ بمحمد الرضي من شر ما قدر وقضى ، وأعوذ بإله الناس من شر الجنة والناس أجمعين وسلم تكفي مؤونة إبليس والشياطين معه ولو أنهم كلهم أبالسة مثله . يا كميل إن لهم خدعا وشقاشق ( 1 ) وزخازف ووساوس وخيلاء على كل أحد قدر منزلته في الطاعة والمعصية ، فبحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة . يا كميل لا عدو أعدى منهم ولا ضار أضر بك منهم ، أمنيتهم أن تكون معهم غدا إذا اجتثوا في العذاب [ الأليم ] ( 2 ) لا يفتر عنهم بشرره ، ولا يقصر عنهم خالدين فيها أبدا . يا كميل سخط الله تعالى محيط بمن لم يحترز منهم باسمه ونبيه وجميع عزائمه وعوذه جل وعز وصلى الله على نبيه وآله وسلم . يا كميل إنهم يخدعونك بأنفسهم ، فإذا لم تجبهم مكروا بك وبنفسك بتحسينهم إليك شهواتك ( 3 ) وإعطائك أمانيك وإرادتك ويسولون لك ، وينسونك ، وينهونك ويأمرونك ، ويحسنون ظنك بالله عز وجل حتى ترجوه فتغتر بذلك فتعصيه وجزاء العاصي لظى . يا كميل احفظ قول الله عز وجل " الشيطان سول لهم وأملى لهم " ( 4 ) والمسول الشيطان والمملي الله تعالى . يا كميل أذكر قول الله تعالى لإبليس لعنه الله " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا " ( 5 ) . يا كميل إن إبليس لا يعد عن نفسه ، وإنما يعد عن ربه ليحملهم على معصيته فيورطهم .
--> ( 1 ) الشقاشق : جمع شقشقة وهي شئ يخرجه البعير من فيه إذا هاج . ( 2 ) اجتثوا أي اقتلعوا ، وفى بعض النسخ " جثوا في العذاب " . ( 3 ) في بعض النسخ " بتحبيبهم إليك " . ( 4 ) محمد " ص " : 27 . ( 5 ) الاسراء : 66 .