العلامة المجلسي

264

بحار الأنوار

ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ( 1 ) ليمحق ما يكون من إحسان المحسن . وإياك والمن على رعيتك بإحسان أو التزيد فيما كان من فعلك ( 2 ) أو تعدهم فتتبع موعدك بخلفك أو التسرع إلى الرعية بلسانك ( 3 ) فان المن يبطل الاحسان ( 4 ) والخلف يوجب المقت ، وقد قال الله جل ثناؤه : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " ( 5 ) . إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، والتساقط فيها عند زمانها ( 6 ) واللجاجة فيها إذا تنكرت ( 7 ) والوهن فيها إذا أوضحت ، فضع كل أمر موضعه ، وأوقع كل عمل موقعه . وإياك والاستئثار بما للناس فيه الأسوة ، والاعتراض فيما يعنيك ، والتغابي عما يعنى به ( 8 ) مما قد وضح لعيون الناظرين ، فإنه مأخوذ منك لغيرك ، وعما قليل تكشف عنك أغطية الأمور ، ويبرز الجبار بعظمته ، فينتصف المظلومون من الظالمين . ثم أملك حمية أنفك ( 9 ) وسورة حدتك ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك ، و

--> ( 1 ) الاطراء : المبالغة في المدح والثناء . الفرص : جمع الفرصة - بالضم - : الوقت المناسب للوصول إلى المقصد . ( 2 ) التزيد - كالتقيد - : اظهار الزيادة وتكلفها في الأعمال عن الواقع منها . ( 3 ) التسرع : المبادرة والتعجيل . ( 4 ) في النهج بعد هذه العبارة " والتزيد يذهب بنور الحق " . والمقت : السخط والبغض . ( 5 ) سورة الصف : 4 . ( 6 ) التساقط : تتابع السقوط والمراد به هنا التهاون وقيل : من ساقط الفرس إذا جاء مسترخيا وفى النهج " التساقط فيها عند امكانها والوهن عنها إذا استوضحت " . ( 7 ) أي لم يعرف وجه الصواب فيها . والوهن . الضعف . ( 8 ) التغابى : التغافل عما يهتمم به و " يعنى " على صيغة المفعول . ( 9 ) الحمية : الانفة والنخوة وفلان حمى الانف : إذا كان أبيا يأنف الضيم . والسورة بفتح فسكون - : السطوة . والحدة - بالفتح - من الانسان : بأسه وما يعتريه من الغضب . والغرب : الحدة والنشاط وأيضا بمعنى الحد .