العلامة المجلسي

258

بحار الأنوار

فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله يوم تلقاه ، فإن هؤلاء أحوج إلى الانصاف من غيرهم وكل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه ، وتعهد أهل اليتم والزمانة والرقة في السن ، ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه ، فاجر لهم أرزاقا فإنهم عباد الله فتقرب إلى الله بتخلصهم ، وضعهم مواضعهم في أقواتهم وحقوقهم ، فإن الأعمال تخلص بصدق النيات ، ثم إنه لا تسكن نفوس الناس أو بعضهم إلى أنك قد قضيت حقوقهم بظهر الغيب دون مشافهتك بالحاجات ( 1 ) وذلك على الولاة ثقيل . والحق كله ثقيل . وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة ( 2 ) فصبروا نفوسهم ووثقوا بصدق موعود الله لمن صبر واحتسب فكن منهم واستعن بالله واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وذهنك من كل شغل ، ثم تأذن لهم عليك وتجلس لهم مجلسا تتواضع فيه لله الذي رفعك وتقعد عنهم جندك وأعوانك ( 3 ) من أحراسك وشرطك تخفض لهم في مجلسك ذلك جناحك وتلين لهم كنفك ( 4 ) في مراجعتك ووجهك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع ( 5 ) ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في غير موطن : " لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع " . ثم احتمل الخرق منهم والعي ( 6 ) ونح عنك الضيق

--> ( 1 ) المشافهة : المخاطبة بالشفه أي من فيه إلى فيه والمراد حضورهم . ( 2 ) في بعض النسخ " العافية " . ( 3 ) تأمر بأن يقعد عنهم ولا يتعرض لهم . والأحراس : جمع حارس وهو من يحرس الحاكم من وصول المكروه إليه . أي أعوان الحاكم . والشرط - بضم ففتح - : جمع شرطة - بضم فسكون - وهم طائفة من أعوان الولاة وسموا بذلك لأنهم اعلموا أنفسهم بالعلامات يعرفون بها . وهم المعروفون الان بالضابطة . ( 4 ) الكنف - بالتحريك - الجانب ، الظل . ( 5 ) التعتعة في الكلام : التردد فيه من عى أو عجز والمراد غير خائف منك ومن أعوانك وفى النهج " غير متتعتع " في الموضعين ولعله أصح . ( 6 ) الخرق - بالضم - : العنف . والعى بالكسر - : العجز عن النطق أي أطق واصبر ، لا تضجر من هذا ولا تغضب لذاك .