العلامة المجلسي
251
بحار الأنوار
على طمع ( 1 ) ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ( 2 ) وأوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصوم ( 3 ) وأصبرهم على تكشف الأمور ، وأصرمهم ( 4 ) عند اتضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء ( 5 ) ولا يستميله إغراق ولا يصغى للتبليغ ، فول قضاءك من كان كذلك وهم قليل . ثم أكثر تعهد قضائه ( 6 ) وافتح له في البذل ما يزيح علته ( 7 ) ويستعين به ، وتقل معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرجال إياه عندك ، وأحسن توقيره في صحبتك ، وقربه في مجلسك . وأمض قضاءه ، وأنفذ حكمه ، واشدد عضده ، واجعل أعوانه خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء وأهل الورع والنصيحة لله ولعباد الله ، ليناظرهم فيما شبه عليه ، ويلطف عليهم لعلم ما غاب عنه ، ويكونون شهداء على قضائه بين الناس إن شاء الله . ثم حملة الاخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه ( 8 ) لا يختلفون ولا يتدابرون في حكم الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل وغرة في الدين ( 9 ) وسبب من الفرقة . وقد بين الله ما يأتون وما ينفقون وأمر
--> ( 1 ) الاشراف على الشئ : الاطلاع عليه من فوق . ( 2 ) أي ينبغي له التأمل في الحكم فلا يكتفى بما يبدو له بأول فهم . ( 3 ) التبرم : الضجر . والملل . ( 4 ) وأصرمهم : أقطعهم للخصومة عند وضوح الحكم . ( 5 ) لا يزدهيه : افتعال من الزهو : العجب والفخر . والاطراء : المبالغة في المدح أي لا تحمله على الكبر والعجب ولا يستخفه زيادة الثناء عليه . وفى النهج " ولا يستميله اغراء " . ( 6 ) تعهد : تفقد وتحفظ . ( 7 ) يزيح : يبعد ويزول وفى النهج " يزيل " . أي وسع له حتى يكون ما يأخذه كافيا لمعيشته . ( 8 ) كذا . وفى بعض النسخ " حملة الاختيار " وفى بعضها " حمل الاختيار " . ولعل الصحيح " ثم اختيار حملة الاخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيه نفوسهم " . ( 9 ) الغرة - بالكسر - : الغفلة .