العلامة المجلسي
241
بحار الأنوار
فيما تجمع وما ترعى به رعيتك . فأملك هواك ولتسخ بنفسك عما لا يحل لك ، فان سخاء النفس الانصاف منها فيما أحببت وكرهت ( 1 ) . وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بالاحسان إليهم . ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ( 2 ) فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق ، تفرط منهم الزلل ( 3 ) وتعرض لهم العلل ، ويؤتي على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفو [ ه ] فإنك فوقهم ووالي الامر عليك فوقك والله فوق من ولاك بما عرفك من كتابه وبصرك من سنن نبيه صلى الله عليه وآله . عليك بما كتبنا لك في عهدنا هذا ، لا تنصبن نفسك لحرب الله ، فإنه لأيدي لك بنقمته ( 4 ) ولا غنى بك عن عفوه ورحمته . فلا تندمن على عفو ولا تبجحن بعقوبة ( 5 ) ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة ، ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع ( 6 ) فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الفتن ، فتعوذ بالله من درك الشقاء . وإذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت لك به أبهة أو مخيلة ( 7 ) فانظر إلى عظم
--> ( 1 ) في المصدر " وشح بنفسك عما لا يحل لك فان الشح الانصاف منها فيما أحببت وكرهت " وكذا في النهج . ( 2 ) الضاري من الكلاب : ما لهج بالصيد وتعوده أكله وأولع به أي السباع كالأسد والنمر . ( 3 ) تفرط : تسبق . والزلل : الخطأ . وأراد بالعلل الأمور الصارفة لهم عما ينبغي من اجراء أو امر الوالي على وجوهها . ( 4 ) يعنى لا تخالف أمر الله بالظلم والجور فليس لك يد أن تدفع نقمته . ( 5 ) بجح كفرح لفظا ومعنى . ( 6 ) البادرة : حدة الغضب . والمندوحة : السعة والفسحة . والمؤمر - كمعظم - : المسلط . والأدغال : الافساد . والنهك : الضعف ونهكه أضعفه . ( 7 ) الأبهة - بضم الهمزة وفتح الباء مشددة وسكونها - : العظمة والكبرياء . والمخيلة : الكبر والعجب .