العلامة المجلسي
234
بحار الأنوار
بيان : قوله عليه السلام ( 1 ) 3 - العدد ( 2 ) من وصية أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام : كيف وأنى بك يا بني إذا صرت في قوم صبيهم غاو ، وشابهم فاتك ، وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ، وعالمهم خب مواه ( 3 ) مستحوذ عليه هواه ، متمسك بعاجل دنياه أشدهم عليك إقبالا يرصدك بالغوايل ، ويطلب الحيلة بالتمني ، ويطلب الدنيا بالاجتهاد ، خوفهم أجل ، ورجاؤهم عاجل ، لا يهابون إلا من يخافون لسانه و [ لا يكرمون إلا من ] يرجون نواله ، دينهم الربا ، كل حق عندهم مهجور ، يحبون من غشهم ويملون من داهنهم ، قلوبهم خاوية ، لا يسمعون دعاء ، ولا يجيبون سائلا ، قد استولت عليهم سكرة الغفلة ، إن تركتهم لم يتركوك ، وإن تابعتهم اغتالوك ، إخوان الظاهر وأعداء السرائر ، يتصاحبون على غير تقوى ، فإذا افترقوا ذم بعضهم بعضا ، تموت فيهم السنن ، وتحيى فيهم البدع ، فأحمق الناس من أسف على فقدهم ، أوسر بكثرتهم ، فكن عند ذلك يا بني كابن اللبون لا ظهر فيركب ، ولا وبر فيسلب ، ولا ضرع فيحلب ، فما طلابك لقوم إن كنت عالما عابوك ، وإن كنت جاهلا لم يرشدوك ، وإن طلبت العلم قالوا : متكلف متعمق ، وإن تركت طلب العلم قالوا : عاجز غبي ( 4 ) وإن تحققت لعبادة ربك قالوا : متصنع مراء ، وإن لزمت الصمت قالوا : ألكن ، وإن نطقت قالوا : مهذار ، وإن أنفقت قالوا : مسرف ، وإن اقتصدت قالوا : بخيل ، وإن احتجت إلى ما في أيديهم صارموك ( 5 ) وذموك ، وإن لم تعتد بهم كفروك ، فهذه صفة أهل زمانك
--> ( 1 ) كان هنا بياض مقدار نصف الصفحة . ( 2 ) العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف الشيخ الفقيه رضى الدين علي بن يوسف ابن المطهر الحلي . مخطوط . ( 3 ) الخب - بتشديد الباء الموحدة - : الخداع . وموه الخبر : زوره عليه وزخرفه ولبسه أو بلغه خلاف ما هو . ( 4 ) الغبي ضد الذكي . ( 5 ) أي قاطعوك . والصرم القطع .