العلامة المجلسي
228
بحار الأنوار
النعمة لؤم . وصحبة الجاهل شؤم ، والعقل حفظ التجارب ، وخير ما جربت ما وعظك ومن الكرم لين الشيم . بادر الفرصة قبل أن تكون غصة ، من الحزم العزم ، ومن سبب الحرمان التواني ليس كل طالب يصيب ، ولا كل راكب يؤوب ، ومن الفساد إضاعة الزاد . ولكل أمر عاقبة ، رب يسير أنمى من كثير ، سوف يأتيك ما قدر لك ، التاجر مخاطر ( 1 ) ولا خير في معين مهين ، لا تبيتن من أمر على غرر ( 2 ) من حكم ساد ، ومن تفهم ازداد ، ولقاء أهل الخير عمارة القلوب ، ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ، وإياك أن تجمح بك مطية اللحاج ، وإن قارفت سيئة فعجل محوها بالتوبة ، ولا تخن من ائتمنك وإن خانك ، ولا تذع سره وإن أذاعه ، ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه واطلب فإنه يأتيك ما قسم لك ، خذ بالفضل وأحسن البذل ، وقل للناس حسنا . وأي كلمة حكم جامعة أن تحب للناس ما تحب لنفسك ؟ وتكره لهم ما تكره لها . إنك قل ما تسلم ممن تسرعت إليه أو تندم إن تتفضل عليه . واعلم أن من الكرم الوفاء بالذمم ، والدفع عن الحرم ( 3 ) والصدود آية المقت ، وكثرة العلل آية البخل ، ولبعض إمساكك عن أخيك مع لطف خير من بذل مع جنف ، ومن التكرم صلة الرحم ومن يرجوك أو يثق بصلتك إذا قطعت قرابتك ؟ ( 4 ) والتحريم وجه القطيعة ، احمل نفسك مع أخيك عند صرمه على الصلة وعند صدوده على اللطف والمسألة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو
--> ( 1 ) أي بنفسه وماله . والمهين اما بضم الميم بمعنى فاعل الإهانة ولا يصلح لان يكون معينا فيفسد ما يصلح ، أو بفتحها بمعنى الحقير فإنه أيضا لا يصلح لضعف قدرته . وفى النهج بعد هذا الكلام " ولا في صديق ظنين " والظنين - بالظاء : المتهم : - وبالضاد : البخيل . ( 2 ) الغرر - بالتحريك - المغرور به . وفى النهج " ولا تبين من أمر على عذر " . ( 3 ) الحرم - بضمتين - : جمع الحريم : ما يدافع عنه ويحميه . ( 4 ) قوله عليه السلام ومن يرجوك استفهام ، أو عطف على قوله : " الرحم " يعنى صلة من يرجوك الخ . والتحريم من الصلة سبب لقطع القرابة .