العلامة المجلسي
226
بحار الأنوار
المكتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب ، وليس كل طالب بناج وكل مجمل بمحتاج . وأكرم نفسك كل دنية ، وإن ساقتك إلى رغبة ، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ، وما خير خير لا ينال إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر . وإياك أن توجف بك مطايا الطمع ، فتوردك مناهل الهلكة ، وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك . وإن اليسير من الله تبارك وتعالى أكثر وأعظم من الكثير من خلقه ، وإن كان كل منه ولو نظرت - ولله المثل الاعلى - فيما تطلب من الملوك ومن دونهم من السفلة لعرفت أن لك في يسير ما تصيب من الملوك افتخارا ، وأن عليك في كثير ما تصيب من الدناة عارا . فاقتصد في أمرك تحمد . مغبة علمك ( 1 ) إنك لست بائعا شيئا من دينك وعرضك بثمن ، والمغبون من غبن نصيبه من الله ، فخذ من الدنيا ما أتاك واترك ما تولى ، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب . وإياك ومقارنة من رهبته على دينك وباعد السلطان ولا تأمن خدع الشيطان ( 2 ) وتقول : متى أرى ما أنكر نزعت ، فإنه كذا هلك من كان قبلك من أهل القبلة وقد أيقنوا بالمعاد ، فلو سمت بعضهم بيع آخرته بالدنيا لم يطب بذلك نفسا ، ثم قد يتخيله الشيطان بخدعه ومكره حتى يورطه في هلكته بعرض من الدنيا حقير وينقله من شر إلى شر حتى يؤيسه من رحمة الله ويدخله في القنوط ، فيجد الوجه إلى ما خالف الاسلام وأحكامه ، فإن أبت نفسك إلا حب الدنيا وقرب السلطان فخالفت ما نهيتك عنه بما فيه رشدك ، فأملك عليك لسانك فإنه لا بقية للملوك عند الغضب ، ولا تسأل عن أخبارهم ، ولا تنطق عند أسرارهم ، ولا تدخل فيما بينك وبينهم . وفي الصمت السلامة من الندامة ، وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك
--> ( 1 ) كذا والمغبة : عاقبة الشئ . ( 2 ) كذا . والخدع - بضمتين - جمع الخدوع وهو الكثير الخداع .