العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

أصلحت به مثواك فأنفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك ، وإن كنت جازعا على ما تفلت من بين يديك ( 1 ) فاجزع على [ كل ] ما لم يصل إليك واستدلل على ما لم يكن بما كان فإنما الأمور أشباه ، ولا تكفر ذا نعمة فان كفر النعمة من ألام الكفر ، واقبل العذر ولا تكونن ممن لا ينتفع من الغطة إلا بما لزمه إزالته فان العاقل يتعظ بالأدب ، والبهايم لا يتعظ إلا بالضرب ، اعرف الحق لمن عرفه لك ، رفيعا كان أو وضيعا ، واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين ( 2 ) من ترك القصد جار ، ونعم حظ المرء القنوع ، ومن شر ما صحب المرء الحسد ، وفي القنوط التفريط ، والشح يجلب الملامة ، والصاحب مناسب ( 3 ) والصديق من صدق غيبه ( 4 ) والهوى شريك العمى ( 5 ) ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة ، ونعم طارد الهموم اليقين ، وعاقبة الكذب الندم ، وفي الصدق السلامة ، ورب بعيد أقرب من قريب ، والغريب من لم يكن له حبيب ، لا يعدمك من شفيق سوء الظن ، ومن حم ظمئ ( 6 ) ومن تعدى الحق ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له ، نعم الخلق التكرم ( 7 ) والام اللؤم البغي عند القدرة ، والحياء سبب إلى كان جميل ، وأوثق العرى التقوى ، وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله

--> ( 1 ) أي ما تملص وتخلص من اليد فلم يمكن أن يحفظه . والمراد لا تجزع على ما فاتك فان الجزع على ما لم تصله ، فالثاني لا يجوز لأنه لا يحصر فينال فالجزع عليه مذموم فكذا الأول . ( 2 ) العزائم جمع العزيمة وهي ما جزمت بها ولزمتها من الإرادة المؤكدة الراسخة . ( 3 ) ينبغي أن يكون الصاحب كالنسبب المشفق ويراعى في المصاحب ما يراعى في قرابة النسب . ( 4 ) أي من حفظ لك حقك في ظهر الغيب . ( 5 ) يعنى في كونهما موجبين للظلال وعدم الاهتداء معهما إلى ما ينبغي من المصلحة . وفى بعض نسخ الحديث " والهوى شريك العناء " والعناء الشقاء والتعب . ( 6 ) حم الرجل : أصابته الحمى وظمئ أي عطش . وفى بعض نسخ الحديث " من حمى طنى " يعنى من منع نفسه عما يضره نال العافية . ( 7 ) التكرم تكلف الكرم ، وتكرم عنه : تنزه .