العلامة المجلسي

202

بحار الأنوار

وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيتي بهذه . واعلم مع ذلك يا بني أن أحب ما أنت آخذ به من وصيتي إليك تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك ، والاخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك فإنهم لن يدعوا أن ينظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكروا كما أنت مفكر ، ثم ردهم آخر ذلك إلى الاخذ بما عرفوا ، والامساك عما لم يكلفوا فان أبت نفسك عن أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك لذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وعلو الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك عليه والرغبة إليه وفي توفيقك ونبذ كل شائبة أدخلت عليك كل شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة فان أيقنت أن قد صفا لك قبلك فخشع وتم رأيك فاجتمع ، وكان همك في ذلك هما واحدا ، فانظر فيما فسرت لك ، وإن لم يجتمع لك رأيك على ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء ( 1 ) [ وتتورط الظلماء ] ( 2 ) وليس طالب الدين من خبط ولا خلط ، والامساك عند ذلك أمثل ( 3 ) . وإن أول ما أبدؤك به في ذلك وآخره أني أحمد إليك الله إلهي وإله الأولين والآخرين ورب من في السماوات والأرضين بما هو أهله ، وكما يجب وينبغي له ، ونسأله أن يصلي على سيدنا محمد النبي صلى الله عليه وآله ، وعلى أنبياء الله بجميع صلاة من صلى عليه من خلقه ، وأن يتم نعمته علينا بما وفقنا له من مسألته بالاستجابة لنا فان بنعمته تتم الصالحات . يا بني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وانتقالها وزوالها بأهلها ، وأنبأتك عن الآخرة وما أعد الله فيها لأهلها ، وضربت لك أمثالا لتعتبر وتحذو عليها الأمثال

--> ( 1 ) العشواء : ضعيفة البصر أي تخبط خبط الناقة العشواء لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه ، واشعار لفظ الخبط له باعتبار أنه طالب للعلم من غير استكمال شرائط الطلب وعلى غير وجهه فهو متعسف ، سالك على غير طريق المطلوب كالناقة العشواء . ( 2 ) أي تدخل في الورطة وهي الهلكة . ( 3 ) لان كف النفس عن الخبط والخلط في أمر الدين أقرب إلى الخير وأفضل .