العلامة المجلسي

184

بحار الأنوار

من دنياكم هذه بأهداب بردي هذا ( 1 ) ، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء وكل إلى بقاء وشيك وزوال قريب ، فبادروا العمل وأنتم في مهل الأنفاس ، وجدة الأحلاس ( 2 ) قبل أن تأخذوا بالكظم ( 3 ) فلا ينفع الندم . التاسع والعشرون عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يكون أمتي في الدنيا على ثلاثة أطباق : أما الطبق الأول فلا يحبون جمع المال وادخاره ، ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره ، وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة ، وغناهم فيها ما بلغ بهم الآخرة ، فأولئك الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وأما الطبق الثاني فإنهم يحبون جمع المال من أطيب وجوهه وأحسن سبيله ، يصلون به أرحامهم ويبرون به إخوانهم ويواسون به فقراءهم ، ولعض أحدهم على الرضيف ( 4 ) أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حله ، أو يمنعه من حقه أن يكون له خازنا إلى حين موته ، فأولئك الذين إن نوقشوا ( 5 ) عذبوا وإن عفي عنهم سلموا . وأما الطبق الثالث فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم ، ومنعه مما افترض ووجب ، إن أنفقوه أنفقوه إسرافا وبدارا ( 6 ) ، وإن أمسكوه أمسكوه بخلا و

--> ( 1 ) الأهداب جمع هدب وهو خمل الثوب وطرته . ( 2 ) جدة الثوب - بكسر الجيم وشد الدال - كونه جديدا . والاحلاس - بالحاء المهملة - جمع حلس - بكسر الحاء - وهو ما يوضع على ظهر الدابة تحت السراج ، والرحل الذي يبسط في البيت على الأرض تحت حر الثياب والمتاع . ( 3 ) الكظم - محركة - : مخرج النفس . ( 4 ) عض الشئ : أمسكه بأسنانه ، والرضيف بالراء المهملة والضاد المعجمة - الحجارة المحماة . ( 5 ) نافشه الحساب وفى الحساب : استقصى في حسابه . والمناقشة التشدد في المحاسبة . ( 6 ) بدارا أي سراعا .