العلامة المجلسي

179

بحار الأنوار

الحادي عشر : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يرى جزاء ما قدم وقلة غنا ما خلف ( 1 ) ولعله من حق منعه ومن باطل جمعه . الثاني عشر : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها الناس إن الرزق مقسوم لن يعدو امرء ما قسم له ، فأجملوا في الطلب وإن العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدر له فبادروا قبل نفاد الأجل ، والأعمال المحصية . الثالث عشر : عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في بعض خطبه ومواعظه : أما رأيتم المأخوذين على العزة والمزعجين بعد الطمأنينة الذين أقاموا على الشبهات ، وجنحوا إلى الشهوات . حتى أتتهم رسل ربهم فلا ما كانوا أملوا أدركوا ولا إلى ما فاتهم رجعوا ، قدموا على ما عملوا ، وندموا على ما خلفوا ، ولن يغني الندم وقد جف القلم ، فرحم الله امرءا قدم خيرا وأنفق قصدا ، وقال صدقا ، وملك دواعي شهوته ولم تملكه ، وعصى أمر نفسه فلم تملكه . الرابع عشر : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها الناس لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تعاقبوا ظالما فيبطل فضلكم ، ولا تراؤوا الناس فيحبط عملكم ، ولا تمنعوا الموجود فيقل خيركم ، أيها الناس إن الأشياء ثلاثة : أمر استبان رشده فاتبعوه ، وأمر استبان غيه فاجتنبوه ، وأمر اختلف عليكم فردوه إلى الله ، أيها الناس ألا أنبئكم بأمرين خفيف مؤونتهما عظيم أجرهما لم يلق الله بمثلهما : طول الصمت ، وحسن الخلق . الخامس عشر : عن ابن عمر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله خطبة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ( 2 ) فكان مما ضبطت منها : أيها الناس إن أفضل الناس عبدا من تواضع عن رفعة ، وزهد عن رغبة ، وأنصف عن قوة ، وحلم عن قدرة . ألا وإن أفضل الناس عبد أخذ في الدنيا الكفاف ، وصاحب فيها العفاف ، وتزود للرحيل ، وتأهب للمسير ، ألا وإن أعقل الناس عبد عرف ربه فأطاعه ، وعرف عدوه فعصاه ، وعرف دار إقامته فأصلحها ، وعرف سرعة رحيله فتزود لها . ألا وإن

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) ذرفت أي سالت . ووجلت أي خافت .