العلامة المجلسي
177
بحار الأنوار
الرابع : عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في خطبته : أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، إن المؤمن بين مخافتين يوم قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه ، ويوم قد بقي لا يدري ما الله صانع به فليأخذ العبد لنفسه من نفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن شبابه لهرمه ومن صحته لسقمه ، ومن حياته لوفاته ، فوالذي نفسي بيده وما بعد الموت من مستعتب ( 1 ) ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار . الخامس : عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال في خطبته : لا عيش إلا لعالم ناطق ، أو مستمع واع ، أيها الناس إنكم في زمان هدنة ، وأن السير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار كيف يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود . فقال له المقداد : يا نبي الله وما الهدنة ؟ فقال : دار بلاء وانقطاع فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع ، وصادق مصدق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل . السادس : عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يكمل عبد الايمان بالله حتى يكون فيه خمس خصال : التوكل على الله ، والتفويض إلى الله والتسليم لأمر الله ، والرضا بقضاء الله ، والصبر على بلاء الله ، إنه من أحب في الله وأبغض في الله ، وأعطى لله ، ومنع لله فقد استكمل الايمان . السابع : عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في خطبته : أيها الناس إن العبد لا يكتب من المسلمين حتى يسلم الناس من يده ولسانه ، ولا ينال درجة المؤمنين حتى يأمن أخوه بوائقه وجاره بوادره ( 2 ) ولا يعد من المتقين حتى
--> ( 1 ) استعتبه أي طلب منه العتبى أي استرضاه ، يعنى ليس بعد الموت من استرضاء . ( 2 ) البوائق جمع بائقة وهي الداهية والشر والغائلة ، والبوادر جمع بادرة وهي الغضب والحدة .