العلامة المجلسي
176
بحار الأنوار
ففعلت ثم عدت إليه وقلت : يا رسول الله عظنا عظة ننتفع بها ، فقال : يا قيس إن مع العز ذلا ، وإن مع الحياة موتا ، وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ حسيبا ، وعلى كل شئ رقيبا ، وإن لكل حسنة ثوابا ، ولكل سيئة عقابا ، وإن لكل أجل كتابا ، وإنه يا قيس لابد لك من قرين يدفن معك وهو حي ، وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما أسلمك ، لا يحشر إلا معك ولا تحشر إلا معه ولا تسأل إلا عنه ، ولا تبعث إلا معه ، فلا تجعله إلا صالحا ، فإنه إن كان صالحا لم تأنس إلا به ، وإن كان فاحشا لا تستوحش إلا منه وهو عملك . فقال قيس : يا رسول الله لو نظم هذا شعر لافتخرت به على من يلينا من العرب ، فقال رجل من أصحابه يقال له الصلصال : قد حضر فيه شئ يا رسول الله أفتأذن لي بانشاده ؟ فقال : نعم فأنشأ يقول : تخير قرينا من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل فلا بد للانسان من أن يعده * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل فان كنت مشغولا بشئ فلا تكن * بغير الذي يرضى به الله تشغل فما يصحب الانسان من بعد موته * ومن قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الانسان ضيف لأهله * يقيم قليلا عندهم ثم يرحل الثالث عن أبي الدرداء قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة فقال : أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشتغلوا ، وأصلحوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا ، وأكثروا من الصدقة ترزقوا ، وأمروا بالمعروف تحصنوا ، وانتهوا عن المنكر تنصروا ، يا أيها الناس إن أكيسكم أكثركم ذكرا للموت وإن أحزمكم أحسنكم استعدادا له ، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والتزود لسكني القبور ، والتأهب ليوم النشور ( 1 ) .
--> ( 1 ) التأهب : التهيؤ والاستعداد .