العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

أشد سكرا منه يقول الله تعالى : " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " ( 1 ) ويقول : " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإن لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " ( 2 ) . يا ابن مسعود الدنيا ملعونة ملعون من فيها ، ملعون من طلبها وأحبها ونصب لها وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى " كل من عليها فان ويبقى * وجه ربك ذو الجلال والاكرام " ( 3 ) ، وقوله " كل شئ هالك إلا وجهه " ( 4 ) . يا ابن مسعود إذا عملت عملا فاعمل لله خالصا لأنه لا يقبل من عباده الأعمال إلا ما كان خالصا فإنه يقول " وما لاحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى " ( 5 ) . يا ابن مسعود دع نعيم الدنيا وأكلها وحلاوتها ، وحارها وباردها ، ولينها ، وطيبها ، وألزم نفسك الصبر عنها فإنك مسؤول عن ذلك كله قال الله تعالى : " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " ( 6 ) . يا ابن مسعود فلا تلهينك الدنيا وشهواتها فان الله تعالى يقول : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " ( 7 ) . يا ابن مسعود إذا عملت عملا من البر وأنت تريد بذلك غير الله فلا ترج بذلك منه ثوابا فإنه يقول " فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا " ( 8 ) . يا ابن مسعود إذا مدحك الناس فقالوا : إنك تصوم النهار وتقوم الليل وأنت على غير ذلك فلا تفرح بذلك فان الله تعالى يقول : " لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم " ( 9 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 17 . ( 2 ) الكهف : 6 و 7 . ( 3 ) الرحمن 26 و 27 . ( 4 ) القصص : 88 . ( 5 ) الليل : 19 - 21 . ( 6 ) التكاثر : 8 . ( 7 ) المؤمنون : 115 . ( 8 ) الكهف : 105 . ( 9 ) آل عمران : 185 ، والمفازة : المنجاة أي فائزين بالنجاة .