الشيخ عزيز الله عطاردي

12

مسند الإمام الباقر ( ع )

فلمّا قال المنافقون : إنّه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون يعنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه ، فقال : أما علمتم أنّى كنت لآدم من قبل ؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرّب ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرّسول فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأقام النّاس غير علىّ لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الوثبة وجمع خيله ورجله . ثمّ قال لهم : أطربوا لا يطاع اللّه حتّى يقوم الإمام وتلا أبو جعفر عليه السّلام : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » قال أبو جعفر عليه السّلام : كان تأويل هذه الآية لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والظنّ من إبليس حين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وإنّه ينطق عن الهوى فظنّ بهم إبليس ظنّا فصدّقوا ظنّه [ 1 ] . 22 - عنه عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن الحسين بن يزيد النوفليّ ، عن علي بن داوود اليعقوبىّ عن عيسى بن عبد اللّه العلوي ، قال : وحدّثنى الأسيدىّ ومحمّد بن بشر أن عبد اللّه بن نافع الأزرق كان يقول : لو أنّى علمت أنّ بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا يخصمنى أنّ عليا قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه فقيل له : ولا ولده ؟ فقال : أفي ولده عالم ؟ فقيل له : هذا أوّل جهلك وهم يخلون من عالم ؟ قال : فمن عالمهم اليوم ؟ قيل : محمّد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السّلام قال : فرحل إليه في صناديد أصحابه ، حتّى أتى المدينة . فاستأذن على أبى جعفر عليه السّلام ، فقيل له : هذا عبد اللّه بن نافع فقال : وما يصنع بي وهو يبرأ منّى ، ومن أبى طرفي النّهار ؟ فقال له أبو بصير الكوفي : جعلت فداك انّ هذا يزعم أنّه لو علم أنّ بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أنّ عليّا عليه السّلام

--> [ 1 ] الكافي : 8 / 344 .