الشيخ عزيز الله عطاردي

114

مسند الإمام الباقر ( ع )

عن محمّد بن مسلم قال : كان رجلا شريفا موسرا ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : تواضع يا محمّد فلمّا انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان وجلس على باب مسجد الجامع وجعل ينادى عليه فأتاه قومه فقالوا له : فضحتنا فقال إنّ مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه ولن أبرح حتّى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة فقال له قومه : أما إذا أبيت إلّا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطّحانين فهيّأ رحى وجملا وجعل يطحن [ 1 ] . 5 - عنه حدثني عدّة من أصحابنا ، عن محمّد بن جعفر المؤدّب ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن بعض أصحابه ، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ ، عن مدلج ، عن محمّد بن مسلم ، قال : خرجت إلى المدينة وأنا وجع ثقيل فقيل له : محمّد بن مسلم وجع ثقيل ، فأرسل الىّ أبو جعفر عليه السّلام ، بشراب مع الغلام ، مغطّى بمنديل ، فناولنيه الغلام وقال لي : اشربه فإنّه قد أمرني أن لا أرجع حتّى تشربه فتناولت فإذا رائحة المسك منه وإذا شراب طيّب الطعم بارد فلمّا شربته قال لي الغلام يقول لك إذا شربت ، فتعال إلىّ ففكّرت فيما قال لي ولا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي . فلمّا استقرّ الشراب في جوفي ، فكأنّما أنشطت من عقال فأتيت بابه ، فاستأذنت عليه ، فصوّت بي صحيح الجسم ، أدخل أدخل ، فدخلت ، وأنا باك فسلّمت وقبلت يده ورأسه ، فقال لي : وما يبكيك يا محمّد ؟ فقلت : جعلت فداك أبكى على اغترابي وبعد الشّقة وقلة المقدرة على المقام عندك ، والنظر إليك ، فقال لي : أمّا قلّة المقدرة ، فكذلك جعل اللّه أولياءنا وأهل مودّتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعا ، وأما ما ذكرت من الغربة فلك بأبى عبد اللّه عليه السّلام أسوة بأرض . ناء عنّا بالفرات ، صلّى اللّه عليه وأمّا ما ذكرت من بعد الشّقة فإنّ المؤمن في هذه الدّنيا غريب وفي هذا الخلق منكوس ،

--> [ 1 ] الاختصاص : 51 .