الشيخ عزيز الله عطاردي
101
مسند الإمام الباقر ( ع )
تدان يا مبتغى العلم ، صلّ قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلى فيه ، إنما مثل الصلاة لصاحبها ، باذن اللّه كمثل رجل دخل على سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته كذا المرء المسلم ما دام في صلاته لم يزل اللّه ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته ، يا مبتغى العلم تصدق قبل أن لا تقدر أن تعطى شيئا ولا تمنع منه انما مثل الصدقة لصاحبها كمثل رجل طلبه القوم بدم . فقال لا تقتلوني واضربوا لي أجلا لأسعى في مرضاتكم كذلك المرء المسلم باذن اللّه كلما تصدق بصدقة حل عقدة من رقبته ، حتى يتوفاه اللّه أقواما وقد رضى عنهم ، ومن رضى اللّه عنه فقد عتق من النّار ، يا مبتغى العلم ان قلبا ليس فيه من الحق شيء كالبيت الخراب الذي لا عامر له يا مبتغى العلم ، إن هذا اللّسان ، مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك ، يا مبتغى العلم إنّ هذه الأمثال ضربها اللّه للناس وما يعقلها إلّا العالمون [ 1 ] . 4 - ورام بن أبي فراس باسناده روى عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قام أبو ذر رضى اللّه عنه بباب الكعبة ، فقال : أنا جندب بن جنادة الغفّارى ، هلموا إلى أخ ناصح شفيق فاكتنفه الناس فقالوا : قد دعوتنا فانصح لنا ، فقال : لو أنّ أحدكم أراد سفرا لأعدّ فيه من الزّاد ما يصلحه فما لكم لا تزوّدن لطريق القيامة ، وما يصلحكم فيه ؟ قالوا : كيف نتزوّد لذلك ، فقال : يحج الرجل حجّة لعظام الأمور ويصوم يوما شديد الحر ، ليوم النشور ، ويصلّى ركعتين في سواد اللّيل لوحشة القبور ، ويتصدّق بصدقة على مسكين لنجاة من يوم عسير ويتكلّم بكلمة حقّ فيجيره اللّه بها يوم يستجير ويسكت عن كلمة باطل فينجو بذلك من عذاب السّعير يا ابن آدم اجعل الدنيا مجلسين مجلسا في طلب الحلال ، ومجلسا للآخرة ولا تزد الثّالث فإنّه لا ينفعك .
--> [ 1 ] أمالي المفيد : 114 .